الأمن: ضبط شخص ظهر بفيديو تخريب وقلع الأشجار في الكرك وزير الزراعة يفتتح مشروعا للطاقة الشمسية في معان ويتفقد محطة اوهيدة الزراعية وفاة شخص طعنا في القويسمة الجيش يحبط تهريب مخدرات عبر جسم طائر "مقذوف" قادمة من سوريا "المستقلة للانتخاب" تحيل قضية انسحاب مرشح بسبب رفضه تقديم أموال لحجز مقعد في قائمة حزبية الاشغال تباشر بصيانة وتعبيد طريق المدورة - معان الفاعور يتفقد تنفيذ معسكرات الحسين للعمل والبناء في جرش المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة "3" يوزع مساعدات غذائية لأهالي القطاع العيسوي يرعى توقيع اتفاقية تنفيذ المبادرة الملكية لتطوير تخصص فنون الطهي دائرة قاضي القضاة تطلق 50 خدمة إلكترونية الصحة في غزة: 3 مجازر أسفرت عن 54 شهيدا خلال 24 ساعة الاحتلال يعتقل 18 فلسطينيا أبو ردينة: لا سلام ولا أمان لأحد دون قيام دولة فلسطينية وفقا للشرعية الدولية الاردن يدين إقرار الكنيست لمقترح يعارض ويستهدف منع إقامة الدولة الفلسطينية الجيش: أصوات تفجيرات تعود لتجارب مسح هندسية في الطرف المقابل للحدود الشمالية

القسم : بوابة الحقيقة
رسائل إسرائيلية مشفرة تشير إلى قرب انتهاء العدوان
نشر بتاريخ : 6/23/2024 11:20:20 AM
د. منذر الحوارات


بقلم: د. منذر حوارات

 

إن هذا العمل المتمثل بتدمير حماس وجعلها تختفي هو ببساطة ذر للرماد في عيون الناس، وتابع حماس فكرة أنها متجذرة في قلوب الناس، ومن يعتقد أننا نستطيع القضاء عليها فهو مخطئ، وإذا لم تجد الحكومة بديلاً فإن حماس ستبقى. هذا كلام للضابط الإسرائيلي الأكثر شهرة في الوطن العربي، العميد دانيال هجاري الناطق بإسم جيش الاحتلال.

 

قبل ذلك كانت المفاجأة التي فجرها هجاري بعد تحرير المحتجزين الأربعة عندما قال في تصريح رسمي أن الجيش لن يستطيع تحرير الأسرى بالوسائل العسكرية وبالتالي على القادة السياسيين أن يذهبوا باتجاه صفقة ما، ولا ننسى الهدنة التكتيكية التي أقرها الجيش في جنوب غزة وهو القرار الذي اعتقد الجميع أنه بطلب من الحكومة، لكن أصيب الجميع بالدهشة عندما صرح نتنياهو غاضباً (لدينا دولة بجيش وليس جيشاً بدولة)، ولا يجب أن يغيب عن البال حل مجلس الحرب والذي بدا وكأنه انعكاسًا لاستقالة الجنرالين بيني غانتس وغادي أيزنكوت ومحاولة من نتنياهو منع دخول المتطرفين بيني غانتس وبن غفير، لكن التدقيق قليلاً يشير إلى أن نتنياهو يوجه البوصلة إلى أن الحرب مقبلة على نهايتها.

 

صحيح أن كل تلك القرارات المتعلقة بالجيش تم التراجع عنها والاعتذار للمستوى السياسي، لكن لا يمكن إغفال الرسائل التي تحويها تلك القرارات وأنها لم تكن وليدة من المفاجأة أو الصدفة أو حتى الاعتباطية، بالذات إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن العلاقة بين السياسيين والجيش معقدة وتحكمها اعتبارات متعددة، أهمها الدور المحوري والمركزي للجيش في المجتمع والسياسة الإسرائيلية، حيث يحظى بإحترام كبير وفي الغالب يقدم القادة العسكريين مداخلات حاسمة للمستوى السياسي وتعتبر آرائهم محط تقدير كبير، بالإضافة إلى أن العديد من السياسيين الإسرائيليين لهم خلفيات عسكرية.

 

وإسرائيل عموماً دولة مسكونة بهاجس الأمن، بالتالي فإن السياسيين يعتمدون في غالبية الأحيان على التوصيات العسكرية عند صياغة سياساتهم، وهذا يطمس الخطوط الفاصلة بين المجالين العسكري والسياسي ويؤكد على العلاقة التكافلية بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات السياسية.

 

وبالرغم من ذلك، هناك مساحة مهمة للخلاف بين السياسيين والعسكريين يتيحها النظام الديمقراطي لديهم، ورغم أن السيطرة المدنية على الجيش مبدأً أساسيًا وبموجب ذلك يحق للجيش تقديم آرائه وتوصياته المهنية، إلا أن سلطة اتخاذ القرار تقع على عاتق الحكوميين المنتخبين.

 

يمكن أن تؤدي هذه الديناميكية إلى خلافات أو اختلافات في الرأي حول مسائل مختلفة، بما في ذلك الاستراتيجيات العسكرية والسياسات الدفاعية وقضايا الأمن القومي. وهذا ما نحن فيه الآن، وهو ما يطرح السؤال: هل بدأ الجيش يرفض فكرة استمرار الحرب بصيغتها الحالية ولماذا؟ تؤكد المعطيات السابقة حول المؤسسة العسكرية والاستخباراتية والأمنية أنها تمثل العقل الباطن للدولة، والتي يبدو أنها وصلت إلى قناعة بأن استمرار الحرب يضر بسمعة إسرائيل، خاصة بعد ورقة بايدن التي تضمنت ثلاث نقاط أساسية، أولها وقف الحرب، وما تلاها من قرار مجلس الأمن الدولي في ١١ حزيران الذي أكد وقف الحرب بمبادرة بايدن.

 

وبالتالي، قرر الجيش استباق الأحداث وبدأ بتقديم ورقة تتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية التي أطلق عليها اسم “الفقاعات الإنسانية”، والتي تهدف في جوهرها إلى تحقيق السيطرة الأمنية على غزة. وحتى يتمكن الجيش من التحايل على وقف إطلاق النار، لا يتبقى عليه سوى العودة للخطة الأساسية للحرب، والتي تتضمن ثلاث محاور أساسية: المرحلة الأولى، التي استمرت ثلاثة أسابيع وتضمنت القصف الجوي والمدفعي والبحري.

 

أما المرحلة الثانية، التي لا تزال مستمرة وشملت الاجتياح البري والسيطرة على جميع معابر غزة ومحور فليدلفي وخط نتساريم.

أما المرحلة الثالثة، التي وضعت سلفًا ويرغب الجيش في الانتقال إليها، فهي التحول إلى صيغة تشبه ما يحدث بالضفة الغربية، بالاستمرار في العمليات دون إشعال حرب جديدة، والحفاظ على المعابر ومحور فليدلفي.

 

إذًا، مما سبق ندرك أن الجيش لديه ما يقوله وما تلك القرارات إلا جزءً من حلقات متواصلة غايتها التخلص من الضغط على إسرائيل بالانتقال التكتيكي من الحرب المفتوحة إلى العمليات المنضبطة، وتلك كانت نعمة في يد نتنياهو الذي بدأ سابقًا باستثمار ما يحدث، إذ أظهر حزمه مع الجيش وفي نفس الوقت استخدم تهديدات الجيش للتملص من استفزازات وزيريه المتطرفين وتمكنه لاحقًا من مواجهة الجمهور الإسرائيلي بأن أي قرار بوقف الحرب لم يأتِ إلا بسبب الضغوط التي بدأتها الولايات المتحدة لأغراض انتخابية. وأضيف إليها الضغوط من الجيش، وبالتالي فإنه سيذهب مضطرًا إلى هذا القرار، وفي نفس الوقت يمكنه هذا الضغط من تقديم هدية للإدارة الأمريكية في خطابه المقبل أمام الكونغرس، والذي سيتمثل بإعلانه الانصياع للضغط الأمريكي مما يفيد الإدارة ويفيده هو شخصيًا.

 

يُستشف من كل تلك الإشارات والمعطيات أن هناك نهاية قريبة للحرب في صيغتها الحالية، وتحولها بشكل نوعي إلى صيغة أخرى أكثر استدامة وأقل استثارة للمجتمع الدولي، بالذات الولايات المتحدة الأمريكية.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023