تحذير للمسافرين: هذا المطار هو الأكثر رعبا في العالم! غوارديولا يحبط جماهير مانشستر سيتي ويسعد عشاق صلاح! خبراء يدعون مشاركة مجتمعية واسعة في مكافحة الجريمة قبل وقوعها... فيديو بأيدي كفاءات وطنية.. سلطنة عُمان تنجح بإجراء أول عملية زراعة قلب من شخص متوفى دماغيا لمريض آخر برشلونة يتلقى ضربة موجعة قبل مواجهتيه الحاسمتين ضد إنتر وريال مدريد هيئة أمريكية توجه نداء عاجلا لترامب لدرء ضرر لا يمكن إصلاحه فاعليات تهنئ عمال الوطن بمناسبة عيد العمال الجيش الباكستاني يجرى تدريبات حربية واسعة النطاق في ظل التوترات مع الهند مصدر عسكري: مقتل 6 جنود بقصف شنه الدعم السريع في كوستي غارات جوية تستهدف محيط مدينة صعدة شمال اليمن الحكومة تنهي مشاوراتها لتقديم مقترحات لتعديل نظام تنظيم البيئة الاستثمارية الجمارك تضبط ١٣١٦٢ كروز دخان في 3 قضايا منفصلة أمين عام الاقتصاد الرقمي تتابع ميدانيًا سير عمل مراكز الخدمات الحكومية مصادر: ترامب يقيل مستشار الأمن القومي ونائبه "الأشغال" تبدأ بإنشاء طريق خدمة على مسربين من طريق المطار عند محطة المناصير

القسم : بوابة الحقيقة
المحتفلون والمتفرّجون
نشر بتاريخ : 4/9/2017 5:47:00 PM
د. عودة أبو درويش
 

بقلم: د. عودة أبو درويش

ستّ سنوات من حرب مدّمرة أكلت الأخضر واليابس في كلّ مدن وقرى سوريّا . حرب لم يربحها أو يخسرها أحد من اللاعبين الرئيسيين أو من الذين يدعمون هؤلاء اللاعبين . حرب شرّدت الملايين في داخل سوريّا والى خارجها . كلّما قويت شوكة النظام واستعاد السيطرة على بعض المدن أو القرى ، بدأت أمريكا والغرب بالبحث عن مبررات وافتعال سيناريوهات من أجل تقويض تلك الانتصارات واطالة أمد الحرب . واذا تعاظمت قوّة المعارضة المسلّحة تبدأ روسيا بضربها من اجل اضعافها . والخاسر الأوّل والأخير هو الشعب السوري والبنية التحتيّة للمدن والقرى ، ولكلّ ما بناه السوريين من أجل أن يعيشوا حياة لا يعتمدوا فيها على المساعدات الغربيّة والتي لا تعطي باليد اليمنى الّا وتأخذ باليسرى أكثر مما تعطي .

أعرف تماما أنّ هذا قدر سوريا والسوريين ، ولكن ما لا أفهمه هو احتفال باقي العرب ، المؤيّدين منهم للنظام السوري ، والمعارضين له بالضربات الموجعة التي تقوم بها الدول التي لا تريد لهذه الحرب المستعرة أن تنتهي . فاذا قامت امريكا بضرب مطار عسكري أو قاعدة عسكريّة للجيش السوري ، حتّى ولو لم تنتج عن هذه الغارة نتائج عسكريّة مهمّة ، أخذ المؤيّدون للسياسة الأمريكية بامتداح افعالها ، مع أنّها تكون قد قتلت وجرحت وشرّدت الكثير من السوريين . وعندما تراقب ردود أفعالهم تحسب أنّ تاريخ أمريكا أبيض ، وكأنّها لم تدمّر العراق ولا زالت تدمّره ، وكأنّها لا تدعم اسرائيل التي احتّلت الأرض العربيّة ولا زالت تدعمها بالمال والسلاح .

واذا قامت روسيا أو ايران بضرب مواقع الجماعات المعارضة المسلّحة ، وقتلت وشرّدت وجرحت الكثيرين أيضا من أبناء سوريا ، أقام المؤيّدين لها احتفالات نصر و كأنّهم ينسون أنّ الأرض التي وقعت عليها الصواريخ ، هي أرض عربيّة سوريّة ، وأن الذين يموتون أو يشرّدوا هم سوريون عرب ،  والمباني التي تدمّر ، والبنية التحتيّة التي تخّرب ، والمستشفيات والمدارس التي تنهار بفعل القذائف الصاروخية ، هي ملك للسورين وهم من سيخسرها وليس غيرهم . 

المتفّرجون من العرب على ما يجري أسوأ من المحتفلين ، فهم عن وعي أو عن غير وعي ، يعتقدون أنّ ما يجري لا يخّصهم وأنّ الدول الكبرى التي تتصارع على أرض سوريا , لا تستطيع قوّة أن توقف تصارعها . وأنّ الأسلم لهم أن يضعوا رؤوسهم في الرمال خوفا عليها من القصف ، تاركين للآخرين لعب الدور الرئيسي والأساسي في تحديد مستقبل دولة عربيّة ، أرضها وسكانها ، وماضيها ومستقبلها عربي . وعلى العرب المتفّرجين والشامتين والمحتفلين والنائمين أن يفعلوا شيئا باتجاه الحل السياسي في سوريّا ، لعل التاريخ يذكر ذلك لهم .

على المحتفلين والمتفّرجين من العرب ، أن يفهموا اللعبة التي تجري على أرض سوريا . فسيخسر كلّ العرب ، أكثر من خسارتهم الحاليّة ان وقفوا موقف المتفّرج على ما يجري أو دعموا فئة في حربها على فئة ، وعليهم أن يدفعوا باتجاه حلّ سياسي يرضى به جميع الأطراف السوريّة بعد خروج الأغراب منها .  

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023