صحيفة السبيل التابعة للإخوان المسلمين تتهكم على الصحافة الأردنية
على خلفية مسيرة "الإستعراض العسكري" في وسط البلد

الحقيقة الدولية- عمان- خاص

 

تهكمت صحيفة السبيل التي تمتلكها جماعة الإخوان المسلمين على ما نشرته الصحافة اليومية الأردنية على متن صفحاتها الأولى في أعدادها الصادرة اليوم، السبت، عن المسيرة التي نظمها أمس الجمعة تنظيم "الأخوان" حيث وصفت الصحف اليومية المسيرة بأنها أشبه إلى "العرض العسكري".

 

"السبيل" وصفت ما تناولته الصحف اليومية ( الرأي والدستور والعرب اليوم) بأنه "تغطية واسعة لهدف غدا واضحا من خلال العناوين" في إشارة إلى أن الصحافة اليومية تمهد إلى مرحلة قاسية ستشهدها جماعة الأخوان المسلمين من حيث التعامل من قبل الحكومة وذلك من خلال التركيز على جزئية "العرض العسكري" والذي شبهته بعروض "حركات طائفية في دول مجاورة"، والمقصود هنا حزب الله في لبنان، بحسب صحيفة السبيل.

 

 

وكانت الزميلة "الرأي" عنونت في افتتاحيتها "استعراض فاشل للقوة" في إشارة إلى المسيرة التي نظمتها جماعة الإخوان المسلمين يوم أمس في عمان على النحو الذي ظهرت "ليبدو استعراضا للقوة وعرضا للعضلات وتلويحا بأنها جاهزة لتشكيل ميليشيات".

 

وأضافت "الرأي" في افتتاحيتها "ما يثير الريبة في مسيرة أمس التي كانت ضعيفة الحشد ظهور العصبة الخضراء على رؤوس الذين ساروا في المسيرة وفي مشية عسكرية مقصودة".

 

وختمت الرأي افتتاحيتها بالقول "لا يحق للحركة الإسلامية أن تتخذ من أحداث مسيرة المفرق منصة للتصويت على الحكومة وإظهار عضلاتها التنظيمية وغير التنظيمية وبخاصة أن الحكومة وأجهزتها المعنية ما تزال تحقق في ملابسات هذه الاحداث".

 

كما لم تبتعد كثيرا كل من صحيفتي "العرب اليوم" و "الدستور" عن ذات الخط التحريري في نقل الحدث والتركيز على المرحلة الجديدة التي تدخلها جماعة الأخوان المسلمين في مطالباتها بالإصلاح وهي مرحلة تنذر بإستخدام العنف والقوة للتعبير عن الرأي.

 

يشار إلى أن ما قامت به صحيفة السبيل الأخوانية يتنافى مع العرف الإعلامي السائد منذ عقود في الأردن والقاضي بعدم تهجم وسيلة إعلامية محلية على أخرى وإحترام الرأي والرأي الأخر والسياسة التحريرية لكل وسيلة إعلامية، الأمر الذي لم تراعيه صحيفة السبيل الحزبية التي هي لسان حال حزبجبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الأخوان المسلمين.

 

 


 

وفيما يلي نص "التهكم" الذي نشرته السبيل على الصحف اليومية:

 

الصحافة الأردنية تكشف سر تنظيم الإخوان العسكري!!

 

احتلت مفردة العرض العسكري أبرز المساحات على الصفحات الأولى لليوميات في إيحاء باكتشاف تنظيم عسكري لإخوان الأردن!!

 

 التغطية كانت لافتة للمسيرة التي قام بها الإخوان أمس الجمعة، ولكن الأبرز هو إعطائها تغطية واسعة لهدف غدا واضحا من خلال العناوين، التي تحدثت عن عرض عسكري يشبه ما تقوم به "حركات طائفية في دول مجاورة" في إشارة إلى عروض حزب الله ومواكب الحسينيات الحزينة على مقتل الحسين!

 

 أبرز تغطية كانت في يومية الرأي، حيث أبرزت صورة لبندقية بلاستيكية تباع للأطفال حملها طفل اعتلى ذراع والده، لكن يبدو أن الحركة الطفولية البريئة لم تكن كذلك في نظر محرري الصحيفة، خصوصا مع العنوان الذي قال"حضور متواضع في مسيرة استعراض القوة للإخوان المسلمين أمام الجامع الحسيني".

 

 ولم يتردد كاتب المادة أو محررها في وصف مجموعة من الشبان تقدموا الصفوف بأنه "محاكاة تنظيمات شبه عسكرية طائفية في دول عربية حيث توزعت مجموعات «شباب الإخوان» في صفوف منظمة متتابعة في مقدمة المسيرة وعصبوا رؤوسهم بشارات خضراء تحمل عبارة «طفح الكيل» وواصلوا ذلك حتى نهاية خط المسيرة في ساحة النخيل".

 

 إذن الأمر من وجهة نظر الرأي عرض عسكري يحاكي التنظيمات العسكرية، في تكرار لقصة عرض مماثل قام به طلاب الإخوان في الأزهر لم يزد عن العشر دقائق ضمن اعتصام استمر لسبع ساعات، حينها انشغلت صحافة الرئيس مبارك بالقول أن للإخوان تنظيما عسكريا يدل على نياتهم الانقلابية والاحتكارية للسلطة فيما نسى الجميع أن مصر غارقة في فساد مالي وسياسي وأخلاقي وإداري حتى الثمالة، قبل أن تأتي ثورة 25 يناير لتصحيح الأوضاع.

 

 أما يومية الدستور فكان لها رأي مثير للانتباه في الموضوع، حيث قالت وشارك في المسيرة" نحو ألفي مشارك بمن فيهم من أصحاب المحال المجاورة والعمالة الوافدة والمتسوقين والسياح الذين يتوافدون إلى وسط العاصمة أيام الجمعة، ولم تشارك أحزاب المعارضة في المسيرة رغم أنها شاركت في مسيرات الحركة الإسلامية المختلفة منذ بداية عام 2011".

 

 ويبدو أن الدستور لاحظت أن جمهورا جديدا انضم لمؤيدي الإخوان منهم أصحاب المحلات التجارية المجاورة والتي طالما أبرزت عرائض مزعومة من أصحابها بأنهم يطالبون بإنهاء المسيرات في وسط البلد لأنها تؤثر على أرزاقهم، لكن يبدو أنهم أصبحوا مؤخرا من أنصار المسيرات والمظاهرات، إضافة إلى السياح الذين ربما لم يكن الدليل السياحي بارعا بما يكفي لإشغال وقتهم!!

 

 أما يومية العرب اليوم فإنها لم تجادل كثيرا في الأعداد ، لكنها أبرزت مانشيتها الرئيس بـأن "(الإخوان المسلمون) يستعرضون قوتهم في عرض شبه عسكري"، فيما كانت شذت يومية الغد عن الخط ولم تبرز الموضوع العسكري في تغطيتها لمسيرة وسط البلد.

 

 وبغض النظر عن الجدل حول دلالات خطوة الإخوان بعرضهم العسكري الثوري "الانقلابي"، إلا أن اللافت أن الانتقائية في الصحافة اليومية واضحة في زمن الثورات، وأنا أخطاء الإعلام الرسمي وشبه الرسمي والذي يدور في فلكه ويتبرع للقيام بدوره بثمن أو بدون تتكرر مجددا في المشهد الأردني في تكرار واضح للأخطاء يذكر بعنوان عريض خرجت به يومية الأهرام المصرية الشهيرة التي تحدثت عن خروج 25 متظاهر في الإسماعيلية التي كانت تغلي غضبا ضد النظام!!

 

وفيما يلي نص افتتاحية الرأي:

 

استعراض فاشل للقوة

 

لا تريد الحركة الاسلامية في الاردن ان تتعلم من اخطائها وهي بالتالي تصرّ على المضي قدما في نهجها القائم على توتير الأجواء وتعكير أجواء الأمن والاستقرار التي ينعم بها الاردن وسط اقليم عاصف ومضطرب والحرائق مشتعلة فيه وحواليه والا لماذا كان اخراج مسيرتها يوم امس في عمان على النحو الذي ظهرت ليبدو استعراضا للقوة وعرضا للعضلات وتلويحا بأنها جاهزة لتشكيل ميليشيات كما هدد بيان شبابها الذي تنصلت منه الحركة وقالت انه لا يمثلها ولم يصدر عنها وكان لدى كثرين من الاردنيين رغبة في تصديقه، لكن ما حدث يوم امس بدد تلك الرغبة وأعاد من جديد الشكوك في ان الحركة الاسلامية راغبة في تكريس نهج المغالبة على الصعيدين الشعبي والحزبي، حيث وصلت علاقات حزب جبهة العمل الاسلامي بلجنة التنسيق الحزبي المعارضة، الى ما يشبه القطيعة، بعد ان غابت الثقة بين مكونات هذه اللجنة التي اكتشف اعضاؤها ان الاسلاميين يسخدمونهم كغطاء ورصيد سياسي اكثر مما هم معنيون ببناء اطار جاد وحقيقي لمعارضة وطنية تضع مصالح الاردن وشعبه على سلّم اولوياتها.

 

وما يثير الريبة في مسيرة امس التي كانت ضعيفة الحشد ومتواضعة العدد رغم الجهود المكثفة التي بذلتها الجماعة وجناحها السياسي حزب جبهة العمل لحشد الانصار والمؤازرين، هو ظهور العصبة الخضراء على رؤوس الذين ساروا في المسيرة وفي مشية عسكرية مقصودة رغم ان وسائل اعلام عديدة قالت ان المشاركين لم يكونوا كلهم اردنيين وايضا لم يكونوا حزبيين او مناصرين بل خليط من الفضوليين والباعة المتجولين والعمالة الوافدة ومعهم انصار الحركة الاسلامية.

 

حان الوقت لأن تقرأ الحركة الاسلامية المشهد الاردني بروّية وبعد نظر وتدرك ان الاردنيين ليسوا سذجاً وانهم وطنيون حتى النخاع ولن يسمحوا لأحد بتضليلهم او احتكار الوطنية والحقيقة او الظهور كأنه الحريص على الاصلاح ومحاربة الفساد وكأن الحكومة لا تعير اهتماما بهذا الملف الذي لاحظ الاردنيون انه اخذ مسارا سريعا عبر تحويل قضايا عديدة الى هيئة مكافحة الفساد اضافة الى تلك التي ما تزال قيد التحقيق..

 

لا يحق للحركة الاسلامية ان تتخذ من احداث مسيرة المفرق منصة للتصويت على الحكومة واظهار عضلاتها التنظيمية وغير التنظيمية وبخاصة ان الحكومة وأجهزتها المعنية ما تزال تحقق في ملابسات هذه الاحداث وسيعرف الاردنيون الحقيقة وهو ما يجب ان تستخلصه الحركة الاسلامية لأن لأمن الوطن واستقراره الاولوية على جدول اعمالنا الوطني.