الصفحات الكاملة

  • العدد 250
    6/16/2012



مقالات الكاتب



انقاذ البحر الميت لا قناة البحرين

طاهر العدوان

الموقف الفلسطيني (الجديد) الداعي الى وقف تنفيذ مشروع قناة البحرين يعيد خلط الاوراق بالنسبة لهذا المشروع الحيوي, وهو مؤشر على تحوله الى ملف خلاف وصراع بين الاردن وفلسطين من جهة وبين اسرائيل من جهة اخرى.


 


في تصريحات للزميلة الدستور, قال صائب عريقات, ان السلطة الوطنية ستتوجه الى البنك الدولي ومجلس الامن ومحكمة العدل العليا لوقف تنفيذ مشروع قناة البحرين, معللا ذلك, بقرار اسرائيل الاخير بمصادرة 139 الف دونم من الاراضي الفلسطينية المحاذية للشاطئ الغربي للبحر الميت وضمها الى مستوطنة معاليه ادوميم المحاذية للقدس المحتلة, مما يجعل شاطئ البحر خارج (الدولة الفلسطينية).


 


كل هذا الكلام سيؤدي الى وضع مشروع قناة البحرين على الرف, والمتضرر الاكبر سيكون البحر الميت المهدد بالجفاف خلال 40 عاما, والواقع ان القصة كلها تكشف عن »فشل« السياسة الاردنية والفلسطينية في تحقيق اية »مكاسب« من العلاقة السلمية مع اسرائيل. وهو فشل جاء نتيجة تصورات واوهام بانه يمكن اشراك الكيان الصهيوني بعمليات ذات طابع اقتصادي او بيئي, خاصة في الاغوار وعلى شاطئ نهر الاردن, قبل تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة وقبل قيام سلام حقيقي.


 


لقد ارتكب القائمون على مشروع قناة البحرين الخطأ بعد الآخر في الاعداد والترويج له, وكانت المقدمة في مؤتمر دافوس البحر الميت, عندما تم تسويق المشروع من مدخل »الشراكة« بين الاطراف الثلاثة الاردني, الفلسطيني, الاسرائيلي, تحت وقع انغام السلام ومستقبل مشاريع بيريز الكاذبة عن الشرق الاوسط الجديد المزدهر.


 


عندما تحول المشروع الى »قضية تنمية وازدهار« فُتحت شهية الاسرائيلي الذي يريد دائما ان تكون الكعكة الكبيرة من نصيبه, ولان هذا الطرف يفكر بكيفية ادامة احتلاله على اكبر رقعة من الارض الفلسطينية فان المشروع اصبح ضمن لعبة الاستيطان, ومسألة السيطرة الامنية على المعابر والحدود, وبما يضع في يد الاسرائيليين ورقة ضغط جديدة في المفاوضات وانتزاع المكاسب من الطرف الفلسطيني.


 


اسرائيل هي المسؤولة عن كارثة البحر الميت البيئية, عندما حولت نهر الاردن قبل 45 عاما, ومن الخطأ ان تقوم السلطة بربط ملفه بملف مشروع البحرين لان الاحتلال مشكلة سياسية, وجفاف البحر الميت مشكلة بيئية وسياحية وتنموية. واذا حُلّت مشكلة الاحتلال لن يكون هناك وجود لمستوطنات على شاطئه الغربي.


 


حان الوقت لتغيير الاستراتيجية, واليافطة التي يجب ان تُرْفع هي انقاذ البحر الميت, ولماذا لا تتحمل الامم المتحدة والبنك الدولي مسؤولية عملية الانقاذ تماما كما تفعل الآن مع »بحر الارال« في وسط آسيا الذي رصد له البنك الدولي 400 مليون دولار لانقاذه من الجفاف. كما ان الامم المتحدة تتحمل المسؤولية في السكوت على سياسات اسرائيلية قادت الى كارثة بيئية ومائية تهدد بالزوال بحرا هو هبة فريدة في الطبيعة, وله مكانة في التاريخ البشري والعقائد السماوية.


 


انقاذ البحر الميت قصة متكاملة, اسرائيل فيها المتهم والمسؤول عن الكارثة وهي ليست شريكا ولا في وضع تحصيل المكاسب والجوائز على اعتداءاتها, اما مسألة الاراضي التي صادرتها اسرائيل في الضفة المحتلة فهي جزء من القضية الكبرى وهي ازالة الاحتلال حتى آخر شبر, فلماذا خلط الاوراق وهذه الشهية بتجزئة القضية وتكديس الملفات!0


 


 


 


 


taher.odwan@alarabalyawm.net



التعليقات