■ ابو ليلة: الغرب مغرض ولا يسعى سوى لمصالحه ولا يخدم الا اهدافه
■ ادريس: جرائمهم تكشف زيف ادعاءاتهم وتقوية مجتمعاتنا تحمينا من اطماعهم
مع اقتراب موسم الحج وقرب عيد الأضحى المبارك الذي يسن فيه ذبح الأضاحي تيمنا بسنة نبي الله إبراهيم الذي فدى ابنه إسماعيل بشاة بعد أن كان سبحانه وتعالى قد أمره بذبحه اختبارا له.
مع اقتراب هذه المناسبة أصدرت الحكومة الاسترالية قرارا بمنع تصدير الخراف إلى الدول العربية وتحديدا إلى مصر، تحت ذرائع المحافظة على حقوق الحيوان.
الرفض الاسترالي أثار الدهشة والاستغراب من الازدواجية التي تتعامل بها الدول الغربية مع العالم الإسلامي التي تقوم أساسا على ما بات يعرف غربيا بالاسلامفوبيا «الخوف من الإسلام» فالقرار الاسترالي بمنع تصدير الخراف إلى الدول العربية ترافق مع إصدار تقرير اشرف عليه رئيس الوزراء الاسترالي الأسبق مالكولم فريزر، أكد أن هناك تمييزا عنصريا بحق أكثر من 400 ألف مسلم يعيشون في استراليا، فيما تؤكد نتائج استطلاع رأي لمفوضية حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص وهي لجنة مراقبة تمييز فيدرالية باستراليا أن هناك تمييزاً عنصرياً ضد المسلمين داخل المجتمع الاسترالي.
هذا فضلا عن ممارسات الجيش الاسترالي في العراق وأفغانستان والانتهاكات التي يرتكبها جنود هذا الجيش الذي يشارك في احتلال دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة.
عقلية ازدواجية
الدكتور محمد أبو ليلة أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، يرى أن الازدواجية الغربية تبيح لنفسها التعامل مع الأمم والشعوب وفق منطق أصحاب الحقيقة المطلقة وحق الأسياد على من دونهم فتبيح لنفسها تقييم الدول والشعوب والحكم على تصرفاتها وسلوكياتها وفق هواها وبما يتفق ومصالحها هي بالأساس.
وأوضح الدكتور أبو ليلة: أن الأمثلة على هذه الازدواجية كثيرة وتؤكد أن الغرب مغرض ولا يسعى سوى لمصالحه ولا يخدم إلا أهدافه ولعلنا نتذكر كيف تعامل الغرب مع فريق المؤرخين الذين تناولوا المحرقة اليهودية وكيف حجروا عليهم وحاصروهم وسجنوا بعضهم واعتبروا تجرؤهم على محرقة اليهود جريمة يجب أن يعاقبوا عليها رغم أن هذا مناف للحرية العلمية والأكاديمية ولكل ما تعارفت عليه البشرية هذا في الوقت الذي يسمح فيه الغرب بإهانة المقدسات الإسلامية والإساءة للرسول الكريم ويدافع عن هذا الموقف المشبوه والمشين بحجة الدفاع عن الحرية الفكرية والإبداعية وغيرها من الأسباب الواهية.
وأضاف: هذه العقلية ذاتها تنكر على الشعوب حق المقاومة والدفاع عن أوطانها ضد المحتلين ومغتصبي الأوطان وتصم المقاومين بالإرهاب والتطرف ولا تشير بكلمة للقتلة ومستبيحي الأعراض ومهربي الأطفال وتسكت عن عمد ولا تنال الاحتلال من قريب أو بعيد بل وتعتبره وسيلة للحرية والديمقراطية تسمح بهدم الدول وتمزيق المجتمعات وتبرر ذلك بدعوى حماية الأقليات وحقوق الإنسان، وتقيم الدنيا ولا تقعدها لمجرد أن دولة تسعى لامتلاك المعرفة العلمية وتكسر احتكار الغرب لأسرار الذرة وفي ذات الوقت تسلح دولة لقيطة زرعت في جسد الأمة وعلى حساب الشعب الفلسطيني، وتمدها بكل أسباب الحياة بما في ذلك الأسلحة الذرية الفتاكة ولا تعتبر في ذلك أي جريمة. الغرب يورط العالم كله في حرب مزعومة على الإرهاب وهو الذي يحدث أسبابه ويمارس الإرهاب والبلطجة على الأمم الضعيفة ويعطي نفسه كافة الحقوق في إهلاك من يخرج عن فلكه، وهذا طبيعي لأن تاريخ الغرب مليء بالبطش والعدوان والاحتلال والاستعمار والولايات المتحدة واستراليا دول قامت على جثث الشعوب الأصلية التي كانت تقيم في هذه الدول «أصحاب الأرض الحقيقيين» مارسوا الإبادة الجماعية ضد هذه الشعوب حتى أبادوهم، ولذا فالازدواجية ليست وليدة اليوم أو حديثة عليهم ولغة المصلحة والعداء للإسلام موقف غربي ثابت علينا أن نفهمه جيداً ونتعامل معه بالعقل ووفق أجندة وطنية وقومية وإسلامية مدروسة جيداً ولن نستطيع تغيير هذه الازدواجية التي تجعلنا هدفاً سهلاً لها إلا ببناء دول ومجتمعات ناهضة تتخذ من العلم والعدل والديمقراطية والمساواة والشفافية والتضامن والتعاون مبادئ راسخة تقيم عليها نهضتها وعزتها.
حملة العداء ضد الاسلام
ولفت الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر إلى أن استراليا لها جيش موجود في العراق يدعم أمريكا في احتلالها للعراق والعالم كله يعرف حجم الجرائم التي ترتكب يوميا بحق الشعب العراقي، هناك إهدار لدم الإنسان وتقتيل للآدميين وهو أشد وأقسى أنواع سفك الدماء على وجه الأرض ولا يوجد دين أو قانون أو عرف يقبل ما يحدث هناك.
مبينا أن ذبح الحيوانات موجود في كل دول العالم وأوروبا نفسها تستفيد من الحيوانات أيا كان نوعها، والحملة التي تشن من فترة إلى أخرى تدخل في إطار العداء للإسلام وللمجتمعات الإسلامية وما يحدث ازدواجية مقيتة وخلط للأمور٬ يبيحون لأنفسهم أمورا ويحرمونها على الآخرين، وهؤلاء يجب أن يعرفوا موقف الإسلام من معاملة الحيوان فالإسلام يعامل الحيوان معاملة بالغة الرحمة وهناك آداب حتى في الذبح فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بعدم سن آلة الذبح أمام الحيوان الذي سوف يذبح وألا تجر الدابة من رجلها ولكن تساق بطريقة رقيقة وألا تذبح دابة أمام دابة أخرى والرسول صلى الله عليه وسلم عندما وجد شخصاً يسن آلة الذبح قال: «أتريد أن تميتها ميتتين» وأمرنا أن نذبح الدابة وهي مضجعة على جنبها حتى تستريح وأن تكون آلة الذبح ماضية حتى تسرع في ذبح الدابة وحتى لا تتألم، ويضاف إلى هذا أن على صاحبها أن يمرر السكين بسرعة حتى تذبح الدابة بسرعة دون تعذيب، كما ينبغي على الإنسان أن يراعيها بحيث تسقى الدابة ولا تذبح وهي عطشى أو جائعة فيجب تقديم الطعام أو الشراب لها وأن تذبح في مكان معتدل الحرارة ونظيف وكلنا نعلم حديث الكلب الذي سقاه صاحبه فغفر الله تعالى له والمرأة التي دخلت النار بسبب الهرة التي حبستها وغيرها الكثير من الآداب والقيم الإسلامية الراقية والتي سبقت الغرب بقرون طويلة في وقت كانوا يتخبطون فيه ويعيشون عصور الظلام وفكر محاكم التفتيش.
وأضاف الدكتور عبد الفتاح: نحن نسألهم كيف تتعاملون مع الحيوانات؟ ومن المعروف أن طرق الذبح في الغرب تستخدم الصعق بالكهرباء أو بتوجيه طلقة أو سهم إلى جمجمة أو قلب الحيوان أليست هذه قسوة توجه إلى الحيوان؟ ولهذا فواجبنا أن نبحث عن بديل إسلامي يجنبنا هذه الحملات الظالمة.