القسم : رسائل الى المحرر
نشر بتاريخ : 30/10/2016 توقيت عمان - القدس 6:43:09 PM
رسالة من طلبة «الهاشمية»..!!
رسالة من طلبة «الهاشمية»..!!
 
حسين الرواشدة

الرسالة التي بعثها الينا طلبة الجامعة الهاشمية كانت واضحة وبليغة ولا تحتاج الى اي تعليق .

اهمية هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالاحتجاج على القرار الادراي الذي صدر ضد احد طلاب كلية الهندسة( اسمه ابراهيم عبيدات) , حيث وجهت اليه لجنة التحقيق “ مرسوما “ بالفصل من الجامعة لمدة عامين دراسيين بحجة “ اخلاله “ بالسلوك العام داخل الجامعة , وانما تتعلق بسقوط نظرية “ مجتمع الفرجة “ , الذي كان دوره يتلخص بالانبهار بصورة الحدث وابتلاع ما فيه من تفاصيل دون ادنى تفكير او رد .

مجتمع الطلبة في الجامعة خرج على هذه القاعدة , وتحرك نحو اعادة الاعتبار لدور الطالب الجامعي في الدفاع عن حقوقه , والانتصار لقضاياه , لم يفعل ذلك -فقط – دفاعا عن زميل لهم تعرض للظلم , وانما عن منظومة تعليمية واخلاقية تعرضت للتراجع , واصابها ما اصاب المجتمع من انتهاكات .

حين ندقق فيما حصل نجد انه لم يعد السؤال الذي يفترض ان نطرحه متعلقا بما حدث ويحدث في جامعاتنا , وانما بما يحدث في مجتمعنا ايضا , صحيح ان النظر في مرآة جامعاتنا يمكن ان يقدم لنا صورة عن احوال مجتمعنا , لكن الصحيح ايضا هو ان بلادنا تشهد – وربما للمرة الاولى في تاريخها – نهاية عصر احزاب المعارضة التقليدية ، وبزوغ نجم حزب “ المعارضة “ الجديد , وهو حزب “ الفيسبوك “ حيث يتربع الشباب هناك في غرف الدردشة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي , ويصدرون بالنيابة عن المجتمع بياناتهم ويرفعون سقوفهم كما يشاؤون .

هذا الحزب – بالطبع – ليس جديدا , فقد شهدنا بروز طلائعه مع بدايات ما سمي “ بالربيع العربي “ لكنه يتجدد الان ويتناسل مع انحسار نفوذ ( وجود ان شئت ) المعارضات التقليدية ومع تصاعد صوت الشباب على ايقاع ما يحدث في مجتمعاتنا وما حولنا من مصائب .

لا ابالغ اذا قلت ان التغيرات التي طرات على الشباب في بلدنا تحتاج الى رصد وقراءة عميقة , فما حدث مثلا من ردود طلبة صغار في المدارس وفي مناطق نائية ضد التعديلات على المناهج ثم ما فعله طلبة الجامعة الهاشمية من احتجاجات ضد قرار فصل زميلهم، ثم ما نتابعه من حراكات يقودها الشباب ضد اتفاقية الغاز، كلها تشير الى ان مجتمعنا ما زال يتمتع بجزء كبير من الحيوية والنشاط، وان انطفاء صوت الناس الذي راهن عليه البعض ليس حقيقة، ولو ذهبنا بعيداً لقلنا ان موت السياسة لم ينعكس تماما على المجتمع، وانما انعكس على النخب فقط، فالمجتمع يمتلك دائما ما يلزمه من ادوات للحركة، وهو قادر في اي لحظة على ان يفاجئنا وربما ان يصدمنا ايضا…

لا اريد –هنا- ان اتوقف امام تراجعات النخب وخيباتها، فإذا كان “الاخوان” الذين يمثلون آخر قلاع “المعارضة” تزلزلت حصونهم بمجرد وصولهم للبرلمان، واذا كانت رابطة رجالات الدولة انتهت صلاحياتها بعد ان تحول اعضاؤها الى “متقاعدين” فإن الوريث الجديد الذي يمثله هؤلاء الشباب يضيف الى المشهد العام عاملاً جديداً، وربما يشكل نقطة تحول في حركة المجتمع نحو انتزاع مطالبة وتحقيق طموحاته.

لا يجوز –بالطبع – ان نتعامل مع هؤلاء الشباب بمنطق ادارة الجامعة الهاشمية التي ضاقت ذرعاً بمطالبة احد طلابها بأبسط حقوق زملائه، او بمنطق وزارة التربية والتعليم التي لم تنجح في استيعاب طلابها ومعلميها، او بمنطق البعض الذي يحاول ان يحشر الشباب في زوايا التخويف والاستدعاء، نريد ان نخرج من هذه “المناخات” البائسة وان نترك لهؤلاء الشباب فرصة للتعبير عن انفسهم، فهم ثروتنا الحقيقية اذا اردنا الذهاب فعلا الى التغيير.

اذا تصرفنا وفق هذا الاعتبار، فإن ما فعله طلاب الهاشمية وقبلهم طلبة مدارس الجفر والحسينية والطيبة وغيرها، مهما حاول البعض الاعتساف في فهمه وتآويله وتحميله ما لايتحمل، يجب ان يسجل في حساب الدولة والمجتمع، وان يضعنا امام انطلاق جيل جديد من الشباب المسؤول فعلاً، وهذه مناسبة للتفكير في ايجاد حواضن سياسية لاستيعاب هؤلاء باعتبارهم “طلائع” لطبقة او نخبة بديلة عن الوجوه القديمة التي استنفذت طاقتها ولم يعد لديها ما يمكن ان تضيفه.

بقي لدي ملاحظة اخيرة وهي ان ما يشهده مجتمعنا في ضوء الاحداث والتحولات العاصفة بالمنطقة يجب ان يفتح عيوننا على مسألتين مهمتين: الاولى هي ان التاريخ الذي كدنا نراهن على ان سيتوقف بعد الربيع العربي لم يتوقف ابداً، فهو ما زال يسير بنفس الاتجاه والى الامام، اما المسألة الثانية فهي انه لا يوجد اي بلد استثناء مما حصل، والرهان دائما على “تجاوز” اي صدمة هو رهان على الشباب فقط ، وعليه فإن من واجبنا ان نتجه لهؤلاء، ليس من اجل استيعابهم فقط وانما من اجل الاستثمار فيهم ايضاً. .

هل وصلت الرسالة ..؟ اتمنى ذلك.

عن الدستور

Sunday, October 30, 2016 - 6:43:09 PM
التعليقات
لا يتوفر تعليقات
اضافة تعليق جديد
المزيد من اخبار القسم الاخباري
آخر الاضافات
آخر التعليقات
الرحيل مصلحة وطنية
من اول يوم تولى فيه الملقي رئاسة الحكومة، والمصائب تنهال الاردن والاردنيين. لقد اصبح لزاما رحيله عن الحكومة، يكفي الوطن والمواطنين مصائب بسبب سياسات الملقي الفاشلة على الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والامنية. ... تعليقا على الخبر ...بعد مجزرة "الصحراوي" هل يفعلها وزير الأشغال ويستقيل؟!
مواطن في الغربه
أتمنى من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ... ان يذهب من عمان الى العقبه في السياره ويعرف ما هي طريق الصحراوي وكم الفساد من مسؤولين .. لا اضاءه لا اسفلت لا اشارات على الشارع من ( طبع مضيئه او دهان ابيض .... ) ... تعليقا على الخبر ...بعد مجزرة "الصحراوي" هل يفعلها وزير الأشغال ويستقيل؟!
الله يرحمهم جميعاً ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته ... تعليقا على الخبر ...وفاة النائب محمد العمامرة و6 من أفراد أسرته بحادث سير على "الصحراوي".. مصور وفيديو
عادل العمري
رحم الله فقيد الوطن وعائلته والهم اهله الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون ... تعليقا على الخبر ... صالح أبو تايه سيخلف الفقيد العمامرة في مجلس النواب
شريف
اكيد منسجمين شو انجازاتكم بعتوا البلد زيادة الفقر زيادة البطالة زيادة الاسعار الفاحش تدني الدخل أغذية فاسدة الوحيد الإيجابي أرصدتكم في البنوك العالمية بزيادة متسارعة حسبي الله ونعم الوكيل ... تعليقا على الخبر ...الصرايرة: الفريق الوزاري منسجم.. والبعض يحاول التشويش
أخبار منوعة
حوادث
Adv
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018