بقلم : محمد حسن العمري- صنعاء
- هل هي صداقات شخصية ليس أكثر...
منذ نحو عشرين سنة ودخول الإسلاميين المنافسة القوية في النقابات المهنية الأردنية، قلة من النقباء الذين نجحوا كانوا مرشحين منهجيين كانوا إفرازا لقوة التيار الإسلامي الحقيقي بالنقابات، أمثال باسم الدجاني وعزام الهنيدي المنتميين رسميا للحركة الإسلامية ومرشحين آخرين مقربين من الحركة الإسلامية مثل صالح العرموطي، لكن المرشحين الذين تصدروا القوائم الإسلامية أو البيضاء أكثرهم ، من غير المرتبطين أيدلوجيا وسياسيا بالمطلق بالتيار الإسلامي، مثل الدكتور زهير أبو فارس الذي لم ينجح في انتخابات الأطباء الأخيرة، ولا يربطه بالتيار الإسلامي إلا الصداقات التي جعلته على رأس هذه القائمة، وعبد الرحيم عيسى الذي فاز عن القائمة الإسلامية لعدة دورات في الصيادلة ولا يربطه بالتيار الإسلامي أيضا الا الصداقات الشخصي ة،واحيانا يكون على رأس القائمة المضادة، وكذلك اسحق مرقة وحسني ابو غيدا، والأسماء طويلة وكثيرة من النقباء وأعضاء المجالس النقابية ..!
بالإجمال المجتمعات النقابية هي مجتمعات صغيرة، وتحدد الصداقات الشخصية وليس غيرها، من يترأس هذه القائمة أو غيرها، بعيدا عن الفكر والسياسة والسلوك، وثمة شواهد كثيرة على ذلك ، فالحركة الإسلامية التي تتفق سياسيا مع مرشحين لا تربطهم بهم صداقات، كانوا يرشحون من يقف ضدهم في دورات مختلفة، حصل هذا مثلا عندما ترشح ليث الشبيلات ذات مرة، وكان ثمة مرشح غير إسلامي باسم القائمة الإسلامية ضده، وحصل أيضا مع الأطباء عندما ترشح الدكتور محمد العوران المنسجم سياسيا مع الإسلاميين، وكان ثمة مرشح باسم القائمة الإسلامية ضده، وهو ما لم يحدث مع الأسماء التي ترشحت باسم القائمة الإسلامية ولا تتفق سياسيا مع الإسلاميين إلا في الصداقات...!
يؤكد مبدأ الصداقات ما حصل أيضا مع نقابة الصحفيين التي يفتقر الإسلاميون فيها لصداقات حقيقية، اذ اضطر الصحفي المنتمي كلاسيكيا ( سابقا ) للحركة الإسلامية سميح معايطة للتواضع والانسحاب أمام رئيس تحرير الرأي والدستور، في النقابة المحتكرة ما بين الرأي والدستور وبترا ، نقابة تغّيب النفوذ الإسلامي فيها، وغابت فيها الصداقات أكثر ، فغاب طوال هذه العهود فكرة قائمة بيضاء للصحفيين ...!
إذا لا نتحدث عن سياسة ممنهجة في انتخابات النقابات، هي صداقات فردية تجتمع في النهاية لتشكل مجلس أي نقابة مهنية ، وهذا قد لا ينطبق على الإسلاميين وحدهم بل على القائمة التقليدية المنافسة التي يفترض أنها ذات ميول يسارية ، وتكون أحيانا في أقصى اليمين ..!