الحقيقة الدولية - عمان - محرر الشؤون الدولية
|

|
|
الزعيم الاحوازي خزعل الكعبي |
 |
|
الاحواز العربية |
 |
أطلق شيوخ ووجهاء العشائر الأردنية مبادرة شعبية لنصرة قضية العرب في إقليم الأحواز المحتل، وإيصال قضيتهم العادلة إلى المؤسسات والمراكز الدولية المعنية بالأمر.
وأكد الشيخ سليمان الحوامدة أن الهدف من إطلاق مبادرة نصرة العرب في الأحواز المحتل، هو انتشال أخواننا العرب من براثن الاحتلال الإيراني وأحياء هذه القضية المنسية لدى العرب من جديد، أمام المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بقضية حقوق الإنسان.
وقال الحوامدة في تصريحات خاصة لـ "الحقيقة الدولية" ان هذا الجزء من وطننا العربي بات في خطر حقيقي، فالمجتمع الأحوازي اليوم في سجن كبير، يتعامل فيه السجانون الإيرانيون معهم بكثير من الكره والإقصاء، فلا توجد حرية فكرية وإعلامية في الإقليم، كما تمنع السلطات الإيرانية الأحوازيين العرب المسلمين من توثيق الزواج رسميا، وتمنعهم من إشهار أسمائهم التي تتبارك بالصحابة والرعيل الأول من المسلمين، كما تمنعهم السلطات الإيرانية من أكمال تعليمهم الأكاديمي العالي وشغل المناصب القيادية سواء في الحكومة أو المؤسسات الحكومية أو الجيش.
وطالب الحوامدة الدول العربية والإسلامية كافة، الاهتمام بهذه القضية والعمل على إنقاذ أخواننا العرب في الأحواز من الاحتلال الإيراني، محذرا من أن تجاهل العرب لهذه القضية المصيرية يعني أن الأحواز ستكون مقبرة لأهلنا العرب في الإقليم، وسيكون هناك المزيد من الكوارث التي سيعيشها أخواننا من جراء الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام الإيراني ضد العرب في الأحواز.
وتابع الحوامدة، أن القضية الأحوازية تجد اليوم الكثير من الصدى لدى العالمين العربي والإسلامي اللذين يعيشان وضعا غير عادي يوشك على الانفجار في أي لحظة، حيث ساهمت إيران بشكل مكثف في تأزيم الوضع في الشرق الأوسط برمته بعد عام 2003، عن طريق جرائمها وفتنها التي تشعلها بين الفينة والأخرى وفي مناطق مختلفة من العالم العربي عن طريق عملائها وأذنابها وحتى أعضاء بعثاتها الدبلوماسية.
وبين أن ما استفز العشائر الأردنية لإطلاق هذه المبادرة تلك الشكاوى المؤلمة والأصوات المخنوقة من أخواننا العرب في الأحواز التي وجدت من إذاعة "الحقيقة الدولية" منبرا عربيا لإسماع أخوانهم العرب والمسلمين أصواتهم ومعاناتهم.
وكشف الشيخ الحوامدة أن السلطات الأمنية الإيرانية باشرت حملة مكثفة ضد إخواننا العرب في الأحواز، واعتقلت بعض الأخوة الذين تحدثوا لإذاعة "الحقيقة الدولية" مستنكرا بشدة هذه الإجراءات التي ليست بالغريبة على النظام الإيراني.
وأشار إلى أن الشعب الأردني يتمتع بحس مرهف ووطني وقومي كبير، ظهر جليا في تعاطيه مع قضية أخوانهم في الأحواز، مؤكدا أن بلد الهاشميين لا بد أن يكون منبع كل المبادرات في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة تلك التي ترتبط بمصير الشعوب وإقرار حقوقها الشرعية والوطنية والقومية.
قضية عادلة
وأكد الأمين العام للشباب الأحوازيين في مدينة المحمرة كبرى مدن إقليم الأحواز سيد حسين، أنه لمن المفرح لكل أبناء الأحواز، أن ينتصر شيوخ عشائر الأردن لقضيتنا المنسية، ويضموا صوتهم إلى أصواتنا التي تطالب بإعادة الأرض إلى أصحابها الشرعيين.
وقال في تصريحات هاتفية خاصة لـ "الحقيقة الدولية": ان أهل الأحواز لديهم الكثير من الوثائق والتاريخ الذي يثبت ملكيتهم لهذه الأرض المغتصبة وعروبتهم التي تعمل الآلة الفارسية على محوها تماما، رغم أن وجودهم في هذه الأرض يعود لمئات السنوات.
وبين سيد حسين، أن السلطات الإيرانية بدأت حملة مسعورة ضدهم، مشيرا أن اثنين من عشيرة بني كعب الأحوازية قتلوا قبل ثلاثة أيام في اشتباكات مسلحة استخدمت فيها أسلحة ثقيلة من قبل النظام الإيراني في منطقة العشائر في المحمرة.
ولفت سيد حسين إلى أن "هناك تنسيقا متواصلا بيننا وبين وجهاء وشيوخ العشائر الأردنية من أجل ترتيب زيارة رسمية لوفد من الأحواز للأردن ولقاء وجهاء العشائر والسياسيين والبرلمانيين الأردنيين، وإعطائهم الوثائق التي تثبت عروبتنا وأحقيتنا بهذه الأرض والجرائم الإيرانية ضدنا".
وكانت إذاعة "الحقيقة الدولية" التي تبث على القمر الاصطناعي النايل سات، أذاعت الاثنين الماضي برنامجا خاصا لنصرة العرب الأحواز وطرح قضيتهم، تم الإعلان خلالها عن إطلاق مبادرة شيوخ ووجهاء العشائر الأردنية، وحظي البرنامج باهتمام المواطن الأردني الذي تفاعل بشدة مع هذه القضية، فضلا عن تفاعل العرب الأحواز الذي تحدثوا عن معاناتهم عبر أثير الإذاعة.
معاناة تاريخية
قصة معاناة الإقليم بدأت في العشرين من نيسان عام 1925م عندما قامت إيران الشاه باحتلال إقليم الأحواز (عربستان)، بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي حاكم الإقليم إلى فخ نصب له من قبل قائد الجيش الإيراني الجنرال زهدي من أجل إجراء مباحثات، إلا أن الجنرال زهدي قام باعتقال الشيخ خزعل وتم إيداعه سجون طهران مع مجموعة من مرافقيه حتى عام 1936 حيث تم اغتياله هناك.
ومنذ احتلال الأحواز وحتى اليوم كانت قضية الأحواز وما زالت القضية العربية والإقليمية والدولية المغيّبة عن خارطة الشرق الأوسط، تارة للطمس الثقافي والقومي الذي تُمارسه إيران ضد هذا الإقليم والعرب القاطنين فيه، وتارة للتجاهل الإعلامي العربي والدولي لهذا الإقليم العربي، وتارة للظروف الإقليمية والعربية التي كانت منشغلة بقضايا أخرى على حساب هذه القضية المهمة في إطار النظام الإقليمي العربي، الأمر الذي نجم عنه في نهاية المطاف أن يشارك عرب الأحواز أشقاءهم العرب كل همومهم ومشاكلهم وأحزانهم ويتظاهرون مع هبوب كل أزمة عربية هنا أو هناك، مقابل تناس وإغفال عربي رسمي وشعبي لقضيتهم هناك حيث التجاهل والمعاناة والتخلف الثقافي والتغريب القومي الذي تُمارسه السلطات الإيرانية ضدهم.
انتفاضة ضد التفريس
ومنذ اليوم الأول للاحتلال قامت الثورات الأحوازية في مواجهة المحتل الإيراني الذي مارس سياسة الأرض المحروقة التي كان يتبعها الاستعمار في ذلك الوقت، حيث قام بتدمير القرى والمدن العربية الأحوازية وتم إعدام الشباب الأحوازي دون أي محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب باقي الأهالي.
وحتى الآثار لم تنج من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأحواز العربية وإنهاء ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بالتاريخ الفارسي، فعمدت إلى تزوير التاريخ والادعاء بحقها في الأحواز التي غيرت اسمها إلى "الأهواز" لعدم مقدرة الفرس على نطق الحاء، كما قامت بتغيير أسماء المدن العربية إلى أسماء فارسية فالمحمرة العاصمة التاريخية للأحواز سموها خورمشهر وعبادان تم تحويلها إلى آبادان والحويزة إلى الهويزة حتى الأحواز تم تسميتها بخوزستان، كل ذلك ضمن سياسة التفريس المتبعة، ولم تنج حتى الأسماء الشخصية من التفريس، فكل الأسماء العربية تم تحويلها إلى أسماء فارسية ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا بأسماء فارسية.
ولم تكتف الحكومات الإيرانية بذلك بل سعت لعملية تهجير للقبائل العربية المقيمة في الأحواز إلى مناطق الشمال الإيراني واستجلاب سكان هذه المناطق إلى الأحواز وإسكانهم فيها، كما مارست سياسة التجويع للشباب الأحوازي نتيجة انعدام فرص العمل ومن أجل إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني وبالتالي يتم إبعادهم عن وطنهم وأهلهم وانتمائهم ولصقهم بمناطق جديدة بعادات وأعراف أخرى، أو الهجرة خارج البلاد وفقدهم لهويتهم العربية من خلال ارتباطهم بمعيشتهم وهمومهم الخاصة.
دور كبير في الثورة
وفي عام 1979م قامت الثورة الإيرانية التي ساهم فيها الشعب العربي في الأحواز وكان هدفها الخلاص من حكم الشاه الذي احتل الإقليم، وهجّر شعبها العربي واستولى على ممتلكاته بالقوة، حيث وضع الأحوازيون كامل ثقلهم مع النظام الخميني الإسلامي الجديد الذي سيقيم موازين الحق والعدل ويمنح الإقليم حريته واستقلاله الذاتي، كما توهموا، وكانت مساهمتهم فعّالة في إضرابات عمال النفط التي شلت قدرات نظام الشاه وعجلت بسقوطه.
ولكن لم تمضِ شهور حتى اندلعت المواجهات بين أبناء الأحواز والنظام الثوري الإسلامي الجديد، وذلك بعد ان رفض الاعتراف بحقوقهم القومية والثقافية التي انتهكها نظام شاه، ومن ثم ارتكب حاكم الإقليم الجنرال "احمد مدني" في أيار 1979م مجازر بشعة راح ضحيتها مئات من أهالي مدينتي المحمرة وعبادان الذين قاوموا محاولة السلطات الإيرانية إغلاق المراكز السياسية والثقافية العربية في الإقليم، وشهدت الأحواز اثر ذلك إعدامات عشوائية، ونفي زعيمها الروحي آية الله آل شبير الخاقاني، إلى قم حيث توفي في ظروف غامضة.
وفي عام 1985م تجددت الثورات والانتفاضة الداخلية في الأحواز، حيث قامت انتفاضة شعبية عارمة في كل أنحاء الإقليم احتجاجاً على مقال نشر في صحيفة إيرانية وجّه إهانات جارحة للعرب في الإقليم بشكل خاص والأمة العربية بشكل عام، لاسيما وان هذه التوترات والمواجهات جاءت في ظل الحرب العراقية – الإيرانية التي أخذت بعداً قومياً وثقافياً.
وفي عام 1994م اندلعت مواجهات دامية بين قوات الأمن الإيرانية وبين العرب الذين صُودرت أراضيهم في إطار مشروع قصب السكر في الإقليم، والتي قتل وجرح فيها العشرات من أصحاب الأراضي، وفي واقعة غير مسبوقة أحدثت تطوراً غير متوقعاً على سير القضية الأحوازية، عيّن الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي وزيراً من العرب، وهو الأميرال علي شمخاني، الذي شكّل حالة استثنائية في الجمهورية الإسلامية حيث أنه من القلة العربية الأحوازية التي تسلمت مناصب حكومة عليا في إيران.
تقرير المصير
وفي مطلع عام 2000م وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين العرب الذين احتجوا على تزوير نتائج الانتخابات البرلمانية، واندلعت مواجهات دامية بين قوات الأمن وأهالي مدينة عبادان الذين تظاهروا احتجاجاً على تلوث مياه الشرب حيث خلّفت تلك المواجهات عدداً كبيراً من القتلى والجرحى.
وشهد الأحواز بين كانون الأول 2002 وحتى بداية كانون الثاني 2003م، فصلا آخر من فصول المواجهة العنيفة بين قوات الأمن الإيرانية والاحوازيين هناك، فقد اتهم رئيس المحاكم في مدينة الاحواز المحلات التي تمت مداهمتها بأنها تبيع الأقراص المضغوطة والأشرطة العربية المبتذلة وغير المسموح بها وفقا لقوانين الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد شملت المداهمات التي قامت بها قوات الشرطة، دخول بعض البيوت ومصادرة "أطباق الستالايت" التي توجد بكثرة ليس في بيوت العرب فحسب بل وفي بيوت غير العرب أيضا.
وكانت آخر انتفاضات الاحوازيين تلك الانتفاضة التي اندلعت في 15 نيسان 2005 على إثر تسرب وثيقة منسوبة لمكتب الرئيس الإيراني في ذلك الوقت محمد خاتمي وتنص على ضرورة تفريس ثلثي سكان الأحواز وتوزيعهم على مختلف المناطق الإيرانية، وهي الوثيقة التي تؤكد الحكومة الإيرانية أنها مزورة، بينما يقول الناشطون الأحوازيون أنها حقيقية.
وتقع الأحواز إلى الجنوب الشرقي من العراق وتشكل القسم الشمالي الشرقي من العالم العربي، وتطل على رأس وشرق الخليج العربي وشط العرب من خلال حدودها الجنوبية، يحدها من الغرب محافظتا البصرة وميسان العراقيتان، ومن الشرق والشمال جبال زاخروس، وتبلغ مساحتها 370 ألف كم مربع، وقد قامت إيران سنة 1936م باقتطاع 53 ألف كم مربع ونصف من أراضي الأحواز وضمتها إلى ولايات أخرى مجاورة تحت ستار إجراء التنظيمات الإدارية الحديثة.
وأطلق على هذا الإقليم العربي عدة تسميات، مثل الأحواز، عربستان، خوزستان.
والأحواز جمع لكلمة "حوز" التي تعني الحيازة والتملك، وهي تستخدم للدلالة على الأراضي التي اتخذها فرد وبيّن حدودها وامتلكها، وعندما فتح المسلمون بلاد فارس أطلقوا على الإقليم كله "الأحواز" وأطلقوا على العاصمة "سوق الأحواز" للتفريق بينهما.
والشعب الأحوازي شعب عربي ينتمي إلى قبائل عربية جاءت في موجات متتالية إلى الأحواز من الجزيرة العربية واستقرت فيه قبل الإسلام وبعده، ومن القبائل العربية المنتشرة هناك قبائل بني كعب، وبني طي، وبني تميم، وبني أسد، وبني ربيعة، والأوس، والخزرج، وبني مرة وغيرهم.