الجمعة 30 يوليو 2010 م , 19 شعبان 1431 هـ
Rss آخر تحديث للموقع الساعة 7:30 AM بتوقيت القدس المحتلة
الصفحة الرئيسية
نصابون يحيكون شباك الاحتيال بخيوط مبتكرة للإيقاع بضحايا أعمى الطمع بصيرتهم      صيدلاني اردني يبتكر سجادة صلاة تجنبه السهو      وفاة الزميل الصحفي محمود برهوم      الملك والعاهل السعودي يبحثان تعزيز التعاون      توقعات بعودة جدل عقارات الدولة المباعة وخصوم الرفاعي سيركزون على وزير العمل الجديد      ولي عهد رأس الخيمة السابق يطلب مساعدة الكيان الصهيوني للاستيلاء على الحكم.. والامارات تسحب جواز سفره الدبلوماسي      الأردن.. ارتفاع قياسي على درجات الحرارة: الشمس تشرق من الهند!      تشريح 4 جثث في مركز"طب شرعي الشمال" لتحديد اسباب الوفاة      مركز انترنت للنساء فقط في الاردن      20 مصريا يختطفون فتاة أشهرت إسلامها من بيت زوجها بحى الهرم      "الاخوان المسلمون" يقررون مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة.. ويتركون الباب مواربا للتراجع      6 وفيات و32 إصابة في تدهور حافلة للامم المتحدة على طريق البحر الميت.. و"الحقيقة الدولية" تنفرد بنشر أسماء المتوفين والجرحى      الدكتور العبادي: 3000مسجد في المملكة بدون أئمة وتعيينهم مشكلة كبيرة بسبب نقص الكوادر المؤهلة      انتداب د. الزعبي للقيام بأعمال رئيس الجامعة الأردنية      المعايطة: دائرة الاحوال المدنية والجوازات وزعت جداول الناخبين على الحكام الاداريين      البلقاء التطبيقية تؤكد دقة نتائج الشامل      حملة" ذبحتونا" تطالب وزير التعليم العالي بمساءلة رئيس جامعة البلقاء التطبيقية وعميد الكلية العربية      الطفلان زعل ومحمد خرجا من منزليهما معا ولم يعودا      عائلة مبارك تناشد الخيرين البحث عن ابنها المختفي منذ أسبوع      وفاة سيدة أربعينية بصعقة كهربائية في مأدبا      الفلاحات: استبعد مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية المقبلة      اللجنة المنظمة لمسيرة التضامن مع ادما زريقات: قرار الاستيداع طلقة طائشة وسيبقى ندبة في وجه كل مَنْ يزعم الديمقراطية      إعلان أسماء المشاركين في رحلة عجلون المجانية      مدير الامتحانات بوزارة التربية والتعليم حسني الشريف لـ" الحقيقة الدولية" نتائج التوجيهي بعد عشرة أيام      اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين: نمد يداً بيضاء مفتوحة لا سوداء مقبوضة      السلطات المصرية تضبط 10 إنفاق وتصادر 6 أطنان من الاسمنت في رفح قبل تهريبها لغزة      تحطم طائرة نقل عسكرية أمريكية وحالة طاقمها مجهولة      سياسيون: تميز العلاقات الاردنية السعودية نتاج السياسة الحكيمة لقيادتي البلدين      نعيش بكرامة أفضل من التسول.. شابة فلسطينية تحترف صيد الأسماك في بحر غزة.. تقرير مصور      الرفاعي أطاح بالوزراء الأقل شعبية وابرز المفاجآت التمكن من ضم الكركي slow upreverse directionstopslow down
من نحن الإعلان لدينا الإتصال بنا إقتراحات أرسل خبراً
الشريط الإعلاني
صحيفة الحقيقة الدولية الأسبوعية ** شفافية * موضوعية * مستقلة وغير حزبية **** عند اشتراككم معنا تمنحون الميزات التالية مجانا: ... صندوق مخصص للصحيفة ... إعلان تهنئة ملون قياس10x2 عدد2 ..... عبر الصحيفة الورقية وموقعنا الإلكتروني ....أقرأ المزيد من هذا العرض           اعلان:انقص وزنك من 9- 11كغم خلال 20 يوم بدون حميه او رياضه او تعب,منتج طبيعي 100%التوصيل مجاني داخل وخارج الاردن :0795017572      اعلان: مصنع بلاستيك (حقن) للبيع لعدم التفرغ- الموقع- عمان -ماركا الشمالية للاستفسار 0795597065      اعلان:تخلص من الوزن الزائد بمعدل 8 الى 11 كغم خلال شهر طبيعي 100% بدون تمارين بدون جوع او مجهود خدمة التوصيل مجانا داخل الاردن0795873257      اعلان: محلات يوسف المعايعة للاجهزة الكهربائية والخلويات والكمبيوترات,بالاقساط بدون دفعة اولى مادبا مقابل الاحوال المدنية0777548431_0777943454      اعلان:مخبز للبيع بسعر مغري وموقع مميز على الشارع الرئيسي 0795027156_0779583507      اعلان: شقة سوبر ديلوكس للايجار بالجبيهه قرب التعليم العالي ذات اطلالة رائعة مساحة 3 نوم و2 حمام وصالتين وصالة طعام و مطبخ راكب وبلكونه مطلة على شارع الاردن هاتف 0777781182      محمود التعمري لتركيب و صيانة جميع أنواع القرميد و الديكور بأعلى المواصفات و أقل الأسعار و كفالـــة عمـــان - رأس العيــــــن هاتف : 0786269691 - 0795442982 محمد التعمري      اعلان: يعلن معرض فواز المعايعة عن فتح باب الاقساط للاجهزة الخلوية والكهربائية بدون دفعة اولى للموظفين والمتقاعدين- مادبا - بجانب التعبئة العسكرية ت:0777943454      اعلان: الخطيب للمناسف لدينا خدمة السفرة والطبخ في المواقع خيم هندية صواوين كراسي كروم وكل مايلزم للمناسبات الكرك_ مثلث الثنية 0799506200      اعلان:دونم و200م بمنطقة سكنية باجمل مناطق عين الباشا تصلح لمشروع اسكان بسعر 45000 دينارلكامل القطعة السعر شامل رسوم التسجيل بكوشان مستقل ومن المالك مباشرة 0795474742 اعلان: تملك عشر دونمات بسعر مغري 2500دينار في المفرق السعر شامل رسوم التسجيل وبكوشان مستقل ومن المالك مباشرة 0799975554      اعلان: مفروشات البيت السعيد عجلون تعلن عن تنزيلاتها على الفرشات الزنبركية والمسابل بانواعها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 0777934855--0788218855
الآن في الأسواق العدد 226
للإشتراك
في النسخة الورقية

إضغط هنا
مــحــلــــي
عـــربـــي
دولـــــــي
إقـتــصــاد
طـب و صـحـة
عــلــوم وتــكنولــوجــيـا
ثـقـافـة ومجتمع
الحقيقة تيوب
ريــاضـة
مــنــوعــات
سلطات العدو تعين ضابطا اغتصب الشيخ مصطفى الديراني مستشارا لقائد شرطة الاحتلال للشؤون العربية
ارتفاع معدلات الانتحار في العالم بنسبة 60%
مقتل 6 صهاينة عسكريين بسقوط مروحية بمناورة في رومانيا
قانون "أملاك الغائبين" الصهيوني يصادر ما تبقى من أراض فلسطينية في القدس والضفة الغربية
الصحافة العبرية: رئيس "الموساد" زار السعودية


أكثر ثلاثة اخبار قراءة :
- 6 وفيات و32 إصابة في تدهور حافلة للامم المتحدة على طريق البحر الميت.. و"الحقيقة الدولية" تنفرد بنشر أسماء المتوفين والجرحى
- ديوان الخدمة يعقد امتحانا اليوم لـ " 3700 " متقدم بطلب توظيف
أكثر ثلاثة اخبار طباعة :
- 6 وفيات و32 إصابة في تدهور حافلة للامم المتحدة على طريق البحر الميت.. و"الحقيقة الدولية" تنفرد بنشر أسماء المتوفين والجرحى
- بعد تدخل وزير التربية والتعليم الجديد د. خالد الكركي.. الأجهزة الأمنية تسمح بتنفيذ مسيرة تضامنية مع المعلمة ادما زريقات
- ضبط أغطية مناهل في الطفيلة مكتوب عليها لفظ الجلالة
أكثر ثلاثة اخبارإثارة للتعليقات :
- البلقاء التطبيقية تؤكد دقة نتائج الشامل
- "الاخوان المسلمون" يقررون مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة.. ويتركون الباب مواربا للتراجع
- 6 وفيات و32 إصابة في تدهور حافلة للامم المتحدة على طريق البحر الميت.. و"الحقيقة الدولية" تنفرد بنشر أسماء المتوفين والجرحى
عـــربـــي
رحلة زواج اقرب إلى الخيال... عروس أردنية من أصل فلسطيني تزف لعريسها الغزي بعد دخولها غزة عبر نفق!!

زفت فتاة أردنية من أصل فلسطيني إلى عريسها الفلسطيني المقيم في مدينة غزة بعد دخولها الى قطاع غزة بطريق غير متوقع على الإطلاق وذلك عبر أحد الأنفاق في حكاية اقرب الى الخيال . فالشابة تمكنت من العودة إلى موطنها الأصلي، بعد ارتباطها بشاب غزي، ولم تكن سبيل العودة سوى أحد الأنفاق الممتدة بين قطاع غزة ومصر. إنه الخيار الوحيد الذي تبقى لها بعد أن أُغلقت كل الطرق في وجهها، لتكمل مسيرة حياتها مع زوجها في غزة المحاصرة مع علمها أنها قد لا تغادرها مرة أخرى وقد لا ترى عائلتها ثانية.

وُلدت إيمان (24 عاماً) في الأردن، وعاشت وتربت وترعرعت هناك، وأكملت دراستها الجامعية في تخصص تربية الطفل. وحينما كانت هذه الشابة طفلة صغيرة قامت بعدة زيارات مع والدها لمسقط رأسه في الخليل، لكنها لم تطأ أرض غزة من قبل.

 

لم يكن يدور بخلد إيمان أنّ قدرها سيسوقها للارتباط بشاب من قطاع غزة المحاصر منذ ثلاث سنوات، والذي يتعرض لعدوان مستمر كانت ذروته مطلع السنة الجارية، في الحرب الضارية التي استشهد فيها 1400 مواطن والآلاف من الجرحى.

 

روت العروس إيمان تفاصيل حكاية رحلتها عبر النفق دون الكشف عن شخصيتها وعنوانها ، وهي تُزفّ إلى عريسها بعد انتهاء الحرب بقليل، لتصل إلى غزة متجاوزة كل العقبات والحدود وتلتقي بنصفها الآخر.

 

فقبل الحرب بثمانية أشهر تقدم شاب يدعى وائل لخطبتها من والدها، وذلك من خلال أقربائه الذين يعيشون في الأردن. فكان الرفض السريع والقوي من قبل والدها، نظراً لأنّ عريسها هو من غزة، المنطقة المنكوبة في نظره، وكيف سيمكنه أن تبعد ابنته الصغيرة عنه في هذا القطاع المحاصر، والذي يعيش سكانه ظروفاً صعبة للغاية لا يمكن لبشر تحملها.

 

حلم

 

الرفض لم يكن نهاية المطاف بالنسبة للأب، أما بالنسبة لإيمان فكانت البداية فقط. لقد حلمت بأن ترتبط بشاب مثل وائل، بعدما عرفت من هو لاحقاً، وأن تعيش في قطاع غزة الذي لطالما سمعت عنه وعن أهله من صمود وتضحيات.

 

وبعد تكرار طلب خطوبة إيمان مرات ومرات من قبل أقرباء وائل؛ وافق أهلها على مضض، بشرط أن يكون سفرها إليه بطريقة آمنة ورسمية، حتى لا تتعرض لأي مخاطر، وكي يضمنوا رؤيتهم لها مرة أخرى.

 

وبعد الخطوبة التي تمّت عن بُعد لم تنته معاناة إيمان، فقد بدأت فصول جديدة من مواجهة الواقع المرير، حيث اختبار الالتحاق ببيت الزوجية في غزة. كثيرون من محيطها الاجتماعي في الأردن استغربوا هذا الاقتران الذي بدا مستحيلاً للوهلة الأولى.

 

فصل جديد

 

وتقول إيمان عن هذه المعاناة «عندما أخبرت إحدى صديقاتي المقرّبات مني بأنني سأرتبط بشاب غزي، جرحتني بقولها حينما قالت لي: «كيف يرضى أهلك أن يرموك هذه الرمية»، وتضيف «منذ تلك اللحظة قرّرت بألاّ أخبر أحد بأنني سأرتبط بشاب» من هذه المنطقة المحاصرة.

 

ومع بداية الحرب على غزة، نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عاشت إيمان فصلاً جديداً من فصول المعاناة، وهو خوفها على خطيبها أولاً، ومن ثم خوفها من تراجع والدها عن الخطبة وفسخها، بعدما رأى ما حدث في غزة، ولكنّ الأمور سارت على نحو أفضل.

 

فقد قالت إيمان والابتسامة ترتسم على وجهها «عند حدوث الحرب على غزة ازداد الاتصال بخطيبي وأهله من قبل أهلي للاطمئنان عليهم، وكنت أجتاز حالة نفسية سيئة للغاية، ولكنّ والدي فاجأني حينها بأنه موافق بشكل نهائي على ارتباطي بهذا الشاب، بعدما كان متردداً في ذلك قبل الحرب».

 

وأضافت العروس «بعد انتهاء الحرب وانتصار غزة، وبعدما شاهد أهلي وكل العالم قمة الصمود والصبر لأهل غزة؛ استصغرنا جميعاً أنفسنا أمام القمم الموجودة فيها، وحينها قال لي والدي: أهل غزة ضحوا بأبنائهم ومنازلهم وكل ما يملكون وأنا أخاف عليك وأرفض أن أزوجك من شاب غزي!، فأقسم خلالها بأن يوصلني لخطيبي بأي طريقة، فقال لي: سأرسلك لزوجك وما سيحدث لمليون ونصف المليون يحدث لك».

 

ووافق والد العروس

 

وأكملت إيمان مستذكرة حديث والدها «الجميع يتبرّع لغزة بالمال والمعدّات، ولكني أنا سأتبرع لها بفلذة كبدي وأصغر بناتي، لأزوِّجها لأحد شبابها، فلن أجد أحداً يخاف على ابنتي مثلهم أبناء غزة الذين قدّموا أرواحهم وأغلى ما يملكون وهم يدافعون عن أرضهم وعرضهم وكرامة هذه الأمة». وأضافت إيمان «حينها قام والدي بالاتصال بخطيبي وهنّأه بنصر غزة، وأخبره أنه موافق بشكل نهائي على زواجنا لكن بدون أن يدفع أي مهر».

 

وطلب والد إيمان بعد ذلك بدء الإجراءات لعقد القران، حيث وكّل وائل أحد أقاربه مطلع شهر شباط (فبراير) 2009، وتم عقد قرانهما في بيت والد إيمان بالأردن، لتبدأ أولى خطوات العروس في طريقها إلى غزة المحاصرة، كي تُزفّ إلى عريسها.

 

وقالت إيمان «قام وائل بالسعي هنا وهناك للحصول على جواز سفر لي أو حتى لم شمل، وعلى الرغم من سعيه الدائم إلاّ أنّ محاولته باءت بالفشل، وبعدها قرّرت أن آتي إلى غزة عبر أحد الأنفاق، رغم علمي بالمخاطر التي تحفّ تلك الخطوة، لاسيما في ظل القصف المكثف لهذه الأنفاق والذي لم يتوقف حتى بعد انتهاء الحرب»، كما شرحت.

 

وأضافت العروس «كان الحدث الأصعب على نفسي هو كيف أخبر والدي بالأمر، ولكن وبعد تساؤلات كثيرة بيني وبين نفسي، قرّرت أن أخبره بهذه الفكرة، فرفضها أهلي رفضاً قاطعاً بداية، ولكن وبعد إصراري على ذلك أقنعت والدي بالأمر ووافق على ذلك».

 

الاعداد لرحلة النفق

 

بعدما قطعت إيمان هذه المسافة في إقناع والدها بالموافقة على أن تذهب إلى زوجها عبر أحد الأنفاق بين غزة ومصر، بدأت مرحلة جديدة من مراحل معاناتها، لكنها المرحلة الحاسمة التي ستكفل لها الوصول إلى غزة.

 

وتستذكر العروس شريط رحلتها الشاقة من عمّان إلى غزة، فتقول «قمت بتجهيز أغراضي الخاصة وحقيبتي، وكنت على يقين بأنني سأصل إلى غزة، فكانت الصلاة والدعاء وتوكلي على الله سبب يقيني». وتابعت إيمان «خرجت أنا ووالدي وزوج أختي يوم السبت السابع من شباط (فبراير) الجاري من الأردن إلى القاهرة، وعند وصولنا القاهرة التقينا بأحد معارف وائل الذي كان قد رتّب ذلك جيداً، ثم خرجنا إلى رفح المصرية عند الحدود، وكانت الطريق طويلةً، فقد قطعنا بالسيارة حوالي خمسمائة كيلومتر ، وكانت الحواجز منتشرة على طول الطريق، فكان كل حاجز يبعد عن الآخر حوالي كيلومترين اثنين على طول الطريق للعريش، أما رفح المصرية فكيلو واحد كان يفصل بين كل حاجز وآخر».

 

وتشرح العروس ما جرى معها بالقول «على طول الطريق التي أخذت منّا يوماً كاملاً، كان المصحف والدعاء يصاحبني، وعند أحد الحواجز أوقفنا الأمن المصري ووجّه إلينا بعض الأسئلة، وأخبرناهم بأننا نتجه إلى رفح المصرية لزيارة عمتي هناك، فسمحوا لنا بمواصلة الطريق».

 

وتابعت إيمان «كان الأمن المصري في ذلك اليوم ينتشر بشكل غير طبيعي على الطريق، نتيجة لاكتشافهم نفقاً في تلك الأوقات، وسمعنا في تلك الأثناء دوي انفجارات شديدة، وكنت أشعر في تلك اللحظات بتأنيب الضمير لأنني جعلت والدي يمرّ بكلّ هذه الصعاب لأجلي».

 

وتكمل إيمان سرد رحلتها فتقول «وصلنا إلى منزل في رفح المصرية، وتم استضافتنا به، ورأيت هناك معاناة حقيقية يحياها أهالي رفح المصرية نتيجة لوجود الأنفاق. ففي ذلك المنزل تواجدت عدة نسوة، جميع أزواجهن مطلوبون للأمن المصري نتيجة لوجود الأنفاق، فسمعت في ذلك المنزل البسيط الكثير من القصص، وكان أكثرها تأثيراً في نفسي حال تلك الزوجة التي تماثلني العمر ولديها طفلان صغيران لكنها منذ أكثر من شهرين لم ترَ زوجها نتيجة لملاحقة الأمن المصري له»، حسب روايتها.

 

وانتقلت إيمان بعد ذلك إلى فصل آخر من فصول رحلة المعاناة، حيث انطلقت هي ووالدها من المنزل الذي استضافهم إلى المنزل الذي يوجد به النفق، وتقول «سرنا مسافة خمس دقائق، ولكنها بالنسبة لي كانت مسافة طويلة جداً، خمس دقائق من خوف ورعب شديد، كنت كل ما أخشاه أن يعتقلنا الأمن المصري، فكان هذا هو كل ما يدور في مخيلتي في تلك اللحظات».

 

وبتنهيدة تنمّ عن راحة بعد عناء؛ تكمل إيمان قولها «أخيراً وصلنا، فأنزلوني داخل النفق، فكان كالقبر تماماً لا فرق بينهما، حيث المكان مظلم، لم أرَ شيئاً، فكنت حافية القدمين، وفي آخر النفق كان ضوءٌ خافت أكاد لا أرى شيئاً منه، فإذا بعريسي وائل يظهر وسط هذا النور الخافت، ينتظرني ليكون اللقاء الأول معه في هذا النفق المعتم».

 

وتابعت إيمان رواية ما جرى في تلك اللحظات الدقيقة من حياتها «في هذه اللحظة سلمني أبي إلى يد وائل، وأوصاه بيّ كثيراً، وقمت بوداع أبي وانطلقت برفقة وائل. وفي نهاية النفق التفتّ خلفي فوجت والدي يتبعني، فبكيت كثيراً وبكى والدي في تلك اللحظات، وقرّر أن يذهب معي إلى غزة، ولكن نتيجة لإلحاح الجميع عليه للعودة عاد من النفق نفسه الذي أتينا منه».

 

في رفح الفلسطينية

 

إلى هنا لن تنتهي فصول حكاية إيمان مع وائل، فتكمل العروس قائلة «من فوهة النفق قاموا بإنزال حبل لمسافة 15 متراً، فكان الحبل بشكل دائري كالأرجوحة، فجلست عليه وقاموا بسحبي إلى أعلى، وأخذت أتخبط بجانبي النفق وأنا أصعد، قبل أن أتنسم هواء قطاع غزة، وأخيراً خرجت إلى النور، فإذا أنا في مدينة رفح الفلسطينية».

 

وتابعت العروس التي ربما تكون قد دخلت التاريخ في زفافها الاستثنائي هذا «في تلك اللحظات كان هناك صوت طيران (إسرائيلي) وقصف شديد على الشريط الحدودي في منطقة ليست بعيدة عنّا، ولكن بحمد الله انتقلنا إلى السيارة التي سارت بسرعة كبيرة جداً نتيجة للقصف الجوي، وأقلّتني إلي بيتي الجديد».

 

بعد وصول إيمان إلى غزة والتقائها بزوجها وائل؛ أصر الأخير على أن يقيم لها حفل زفاف في المدينة، رغم أنّ أوضاع الناس صعبة، فكل بيت فيه شهداء وجرحى وآلام. وأضافت العروس أنه تم زفافهما في حفل حضره أقارب وائل، وكانت في قمة السعادة، «ولكن تمنيت لو كانت والدتي ووالدي وأخواتي إلى جانبي، ولكن تم تصوير الحفل بالفيديو وأرسلت نسخة منه إلى عائلتي».

 

اول ما شاهدت واول ما سمعت

 

وعن أول ما رأته في غزة؛ تقول إيمان «أول شيء سمعته هو صوت الطيران والقصف، وأول شيء وقع نظري عليه هو صور الدمار والخراب والبيوت المهدمة، وشاهدت أيضاً استخدام أهالي غزة أدوات الطهي القديمة كالبابور ، بالإضافة للبطالة المنتشرة في صفوف الشباب نتيجة لحصار غزة».

 

وأضافت العروس «الجميع تآمر على غزة التي مر سكانها بمحن لو تعرّضت لها دول عظمى لانهارت في يومين، ولكنّ غزة صبرت رغم كل ما تعرّضت له، ورغم أنّ الجميع سعى لأن يحوِّل هذا الشعب إلى متسول؛ لكني رأيت العزة بوجوه أطفال غزة، بالإضافة إلى التكافل الاجتماعي بين الأسر الغزية بشكل كبير لا يوجد لدى أي مجتمع من المجتمعات»، حسب ملاحظاتها.

 

وفي ما إذا كانت تخشي الموت في غزة؛ قالت إيمان «الموت حقيقة لا مفرّ منها، وعندما ينتهي الأجل سأموت سواء في غزة أو في أمريكا أو الأردن أو في أي دولة أخرى، ولكني عندما أموت في غزة شهيدة يكون أشرف لي من أموت مقهورة أبكي أمام شاشات التلفاز على أبناء غزة».

 

أما عن كيفية تواصلها في الوقت الحالي مع أسرتها بعد مرور أكثر من أسبوعين على تواجدها في غزة فتقول «أتواصل مع أهلي عبر الإنترنت والهاتف، ووالدتي تقول لي إنني أخاف على أختك الموجودة عندي في الأردن ومطمئنةٌ عليك أنت الموجودة في غزة».

 

إيمان المتخصصة في تربية الأطفال، تدعو الله أن ترزق بـ»الذرية الصالحة»، كي تربيهم تربية على حب الوطن، مؤكدة أنه «لا توجد بيئة أفضل من غزة لتعلم بها أبناءها كيف يكونوا رجالاً».

 

المصدر : الحقيقة الدولية – القدس المقدسية-28.2.2009
Share
Back   Add to favorites  send e-mail

عدد المشاهدات (964) عدد التعليقات (3) 

تعليقات القراء
1- ربي ما احكمك وما اعدلك. 2/28/2009 9:48:20 PM
والله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن لقد اصبح كل شي محرم على الشعب الفلسطيني ...حسبي الله ونعم الوكيل على جميع الحكام العرب لما آلت اليه احوالهم وان الله يمهل ولا يهمل وإن الصبح لناظره لقريب فصبرا اهلنا في غزه والعزه والنصر ان شاء الله لكم .. حمزه

2- الف مبروك 3/2/2009 8:19:49 PM
بارك الله لهما وبارك عليهما و في خير جمع بينهما abdos

3- الف مبروك 4/9/2009 2:46:25 PM
بارك الله لهم وبارك عليهم وجمع بينهم على خير اللهم انصر اخوانا المجاهدين في غزة ارض الكرامة والعزة وفي الخليل وفي كل مكان يارب العالمين انك على كل شي قدير .... خالد المهاجر

علق على الموضوع
الاسم : اختياري
عنوان التعليق : اختياري
البريد الالكتروني :
البلد :
التعليق :  
حقوق النشر محفوظة © 2006 . الحقيقة الدولية للدراسات و الأبحاث