|
■ الديمقراطية تفرز قوى معادية للكيان الصهيوني ولذا لا تريد الدول الغربية أن يعرف أبناء المنطقة الديمقراطية
■ نطلع على الكثير من قضايا حماس لكن لا نشاركهم اتخاذ القرار
■ موقف مصر إزاء عدوان غزة تصفية حساب مع الأخوان
■ العدو وكل من يسير في ركبه يسوق للعالم ان الاخوان أكثر خطورة من إسرائيل
|
الحقيقة الدولية – هيئة التحرير
دافع النائب الأول للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي والناطق الرسمي باسم الحزب الدكتور رحيل الغرايبة، عن دعوة الحزب لتعديل الدستور الأردني وتشكيل جبهة وطنية تدعو لقيام نظام حكم ملكي دستوري، مؤكدا أن النظام الملكي أفضل حماية للدولة الأردنية، معتبرا المشروع "قفزة ديمقراطية حقيقية".
وأكد الغرايبة في برنامج واجه "الحقيقة الدولية" الأسبوعي، أن أفضل السبل لمواجهة المؤامرة التي يخطط فيها لتصفية القضية الفلسطينية على حساب المملكة تخندق أبناء الشعب الأردني في خندق واحد والتكاتف لمواجهة تلك المخططات الصهيونية.
وأشار الى أن الدم الفلسطيني والأردني دوما في بوتقة واحدة لمواجهة العدوان الصهيوني ومخططاته.
وقال الدكتور الغرايبة ان "لأخوان الأردن صلات مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإنهم (جماعة الاخوان المسلمين) على اطلاع على الكثير من القضايا الداخلية لحماس، إلا أنهم لا يشتركون معهم باتخاذ القرارات".
وأعترف بأن "إخوان الأردن غير مؤهلين لقيادة مبادرة مصالحة وطنية فلسطينية بين حركتي حماس وفتح" مبينا أن هناك قوى أكثر فاعلية من الأخوان.
وبين الدكتور الغرايبة أن "الشعب الأردني كان في مقدمة الشعوب التي وقفت إلى جانب محنة الشعب الفلسطيني في غزة، حيث قدم كل ما يستطع لدعم المقاومة الفلسطينية معنويا وسياسيا وماديا وإغاثتها بالدم والمال والحراك السياسي والإعلامي" لافتا إلى أن "معركة غزة هي معركة الأمة بأكملها".
واعتبر الدكتور الغرايبة أن "وصول (الرئيس الأميركي باراك) أوباما للحكم لن يؤدي إلى تغيير جذري في سياسات أمريكا تجاه قضايا العالم العربي، مؤكدا أن أوباما سيدعم إسرائيل بقوة ولن يتخلى عنها، ولكن ليس على طريقة الرئيس المنصرف (جورج بوش) بل بصورة أكثر نعومة.
وأضاف، نأمل من خلال رفع شعار التغيير ان نلمس بعض التغيير ولكن لا يجب الإفراط في التفاؤل. وفيما يلي نص الحوار:
○ الحقيقة الدولية/ طرحتم مؤخرا مشروعا لتعديل الدستور الأردني وتكوين جبهة وطنية تدعو لقيام نظام حكم ملكي دستوري، ما هي موجبات هذا الطرح وفي هذا التوقيت حصرا؟
الغرايبة/ الفكرة في الواقع لم تكن جديدة، وهي عبارة عن قفزة ديمقراطية حقيقية غير مخلة بالنظام والدستور.
والمشروع يقوم في الواقع على ركنين أساسيين، الأول وجود نظام ملكي هاشمي باعتباره ضمانة لاستقرار الأردن أمنيا وسياسيا، وبالتالي فالمطلوب لا يتعدى سوى بعض التعديلات البسيطة على الدستور تسمح بتوزيع السلطات على مؤسسات الدولة الدستورية.
وأود التركيز هنا على أن المشروع يؤكد على أن جلالة الملك هو رأس السلطات في البلاد، ولكن من يقوم بتنفيذ الإجراءات هي الحكومة التي تتحمل كامل المسؤولية عن ذلك.
والمشروع يتضمن حقيقة مفادها ان الحكومة معرضة للخطأ في التنفيذ، ولذلك يجب أن تكون الحكومة خاضعة للرقابة والمحاسبة، في حين يصان الملك من كل تبعية ومسؤولية وفقا للدستور ولا يهتم بالتنفيذ.
أما الركن الثاني الذي قام عليه المشروع، فيتمثل في الواقع بإعادة صياغة الشراكة بين الأردنيين والفلسطينيين في البلد بما يعود بالمصلحة والفائدة على الطرفين، من خلال تبني أسس واضحة تبعث على الطمأنينة، وتوحد جهودهما في مسلك سياسي يحقق المصلحة للأردن وفلسطين.
○ الحقيقة الدولية/ هل لكم أن تبينوا لنا مرتكزات تلك الأسس وفقا للمشروع الذي طرحتموه؟
الغرايبة/ المشروع المقدم يسعى للوصول إلى تلك الأسس من خلال أربع أسس، لإعادة صياغة العلاقة بينهما، تتمثل أولا في رفض الوطن البديل باعتباره مؤامرة صهيونية – أمريكية، وربما تجد تعاونا غربيا يسعى لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
ولكون الأردن المهدد الأول من مخطط الوطن البديل، فالمطلوب هبة وتعاون بين جميع سلطات الدولة ومكوناتها على أسس واضحة وصارمة ترفض الوطن البديل بآثاره وتطبيقاته المختلفة.
أما الأساس الثاني، فيتمثل بحق العودة لكل الفلسطينيين باعتباره حقا غير قابل للتنازل أو التوكيل أو التعويض أو البيع، وهذا مقر في كل الشرائع القانونية والسماوية. وحق العودة يتضمن عودة الفلسطيني إلى أرضه ومنزله ووطنه.
الأساس الثالث للمبادرة، هو مطالبة الأردنيين والفلسطينيين للتخندق في خندق واحد لمواجهة العدو الصهيوني، حتى يتم تحرير الأرض وطرد المحتل وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني بسيادة واستقلال كامل.
وأشير الى أن كل ذلك ينطلق من ان تهديد العدو الصهيوني يشمل العالم الإسلامي كاملا، ومن هذا المنطلق نجد السعي لتفكيك العراق وتحطيم قوته وتدمير العقل العراقي والمختبرات والبنية المعرفية العراقية، وتفكيك الجيش العراقي.
وهذا في الواقع يأتي ترجمة للمصلحة الصهيونية الإستراتيجية المتمثلة بعالم عربي إسلامي ضعيف وممزق لا يملك قوة الدفاع عن نفسه ومليء بالصراع الطائفي والمذهبي الدائم ليبقى العدو الصهيوني هو صاحب السيادة والسيطرة التامة على خيرات المنطقة عبر تدميره للقوة العربية والإسلامية.
يجب ان يكون الأردنيون والفلسطينيون معا فالدم الفلسطيني والأردني دوما في بوتقة واحدة لمواجهة العدوان، وبعد ان تحرر الأرض ويزول العدوان وتقام الدولة الفلسطينية يبحث وقتها في صيغ الوحدة باعتبار ان القول بذلك قبل قيامها يعد تنفيذا للمؤامرة.
وهنا دعوني أشير إلى أن الأساس الرابع هو التحرير وطرد المحتل ومواجهة العدوان، والذي لن يكون في القريب خلال سنة أو سنتين، مما يوجب على الأردنيين والفلسطينيين في الأردن ان يكونوا في خندق واحد لبناء أردن قوي ومزدهر وديمقراطي وحر وآمن في مواجهة المشروع الصهيوني.
وهنا فإن على الجميع ان يتحملوا مسؤولية بناء البلد من خلال الوحدة الأردنية، ورفض "الوطن البديل" والتمسك بحق "العودة" وهذا كفيل بخوض معركة الازدهار والتنمية دون نعرات ودون ان ننقل المعركة مع العدو الصهيوني الى معركة داخل الأردن.
تداول سلمي
○ الحقيقة الدولية/ ما هي أبرز النصوص الدستورية التي تطلبون تعديلها وتشعرون أنها ستؤدي الى تداول سلمي للسلطة؟
الغرايبة/ نحن نطالب أولا بحوار معمق وموسع حول المشروع والمواد الدستورية المقترحة، هذا الحوار سيخرج بنتائج تترجم رؤية ومطالب المشروع، يفضي لتشكيل حكومة من خلال انتخابات تسمح بالتنافس على برامج وقوائم، ومن يحصل على الأغلبية هو من يشكل الحكومة.
○ الحقيقة الدولية/ لماذا مر مشروع الملكية الدستورية مرور الكرام دون أن يحقق التفاعل المطلوب؟
الغرايبة/ أرجع هذا الأمر إلى حالة الخوف من مشروع الملكية الدستورية، وهو تخوف له مبرراته، ونحاول التقليل منه من خلال إرسال رسائل تطمين للحكومة والسياسيين والأجهزة الأمنية، لبحث هذا المشروع في إطار يتفق عليه الجميع، من دون أن يتلون بلون حزبي أو إخواني، بل أن يكون تحت مظلة جامعة لكل الأردنيين.
التحول نحو تعزيز الديمقراطية ونهجها يعد مفتاحا للعالم العربي الذي يعد من أكثر دول العالم تخلفا.
الديمقراطية تفرز قوى معادية لإسرائيل وللمصالح الأمريكية والقوى الأمريكية المتنفذة، وأصحاب الأجندات التوسعية الاستيطانية، وهم في الواقع العقبة الرئيسية أمام الإصلاح والتقدم ويتوجب علينا ألا نستسلم، وان الخطوة الأولى بهذا الاتجاه هي حرية الشعب وتقرير مصيره بيده، لا أن يكون مغيبا عن واقعه، ولا يتم ذلك إلا بديمقراطية حقيقية.
دعوني هنا أضرب لكم مثلا معبرا، فالشعب المصري قطعا غير راض عن أداء حكومته ورئيسه إزاء العدوان الصهيوني ضد غزة، من خلال منع إدخال المساعدات والأطباء والأجهزة التي يحتاجها القطاع بعد العدوان الصهيوني، ولكنه غير قادر على فعل أي شيء على أرض الواقع.
○ الحقيقة الدولية/ لكن مندوبنا على معبر رفح يؤكد ان المعبر مفتوح والمساعدات والأطباء يدخلون بسهولة، هل كان لموقف الإعلام دور في صبغ الموقف المصري بالمتخاذل؟
الغرايبة/ أعود للتأكيد أن الموقف المصري إزاء الأزمة في غزة كان منحازا وغير واقعي ولم يكن بأي حال من الأحوال إلى جانب المقاومة الفلسطينية.
أعتقد أن الموقف المصري يعود بالأساس إلى تخوف القاهرة من كيان قد يقوم على تخوم حدودها، وبالتالي جاء موقفها تصفية حساب ضد الأخوان المسلمين.
كنا نأمل بفتح المعابر وخاصة معبر رفح أمام الدور الإنساني الطبي والغذائي، ولكن هذا لم يحدث. في الواقع لا يجوز معاقبة شعب بكامله نتيجة موقف أو رأي سياسي رغم محاصرة مليون ونصف لأكثر من عام ونصف العام.
مخاطر الحديث عن الديمقراطية
○ الحقيقة الدولية/ ألا ترون أن الحديث عن هذا المشروع يأتي في توقيت غاية في الدقة والحساسية، فجراح غزة لم تندمل وغبار العدوان لم يهدأ؟
الغرايبة/ المبادرة أو المشروع ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ سنوات طويلة، وقد تأجل الإعلان عن المشروع بسبب سياقات العدوان الإسرائيلي ضد القطاع، وبعد وقف العدوان تم نشر المشروع عبر بيان نشره موقع حزب جبهة العمل الإسلامي على شبكة الانترنت، ولم يتم حتى اللحظة طرحه بسياقه الرسمي العام.
تأجيل الإعلان عن المشروع يأتي من قناعة لدينا بأن ما جرى في غزة يثير رائحة مؤامرة، وهو ما أشار إليه جلالة الملك ووجه رسائل بوجوب التكاتف لمواجهة تلك المؤامرة.
إن ما جرى في غزة من جرائم صهيونية محطة حاسمة لفضح الإجرام الصهيوني ومؤامراته وتسويق القضية الفلسطينية.
وإزاء ذلك فإننا نشدد على أن أفضل السبل لمواجهة المؤامرة هي المقاومة، خاصة ان التحليلات السياسية تشير إلى أن العدوان على غزة كان لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وهو ما أحبطته المقاومة، كما ستحبطه الديمقراطية الحقيقية والتوحد في مواجهة تلك المؤامرات رسميا وشعبيا ومن مختلف السلطات.
○ الحقيقة الدولية/ لكن الحديث عن الديمقراطية حاليا له مخاطره؟
الغرايبة/ الإصلاح يعني القوة، والديمقراطية مزيد من الإحساس والتلاحم الشعبي، والمخاطر تكمن في قمع الحرية والديمقراطية لا العكس، الديمقراطية يجب ألا تؤجلها الأحداث العصيبة.
معركة غزة هي معركة الأمة بأكملها، وللأسف الأمة لم تتمكن من القيام بدورها في دعم فلسطين لظروف سياسية وواقعية ومواثيق إقليمية ودولية، لكن الشعوب كانت وما زالت تواقة بان تقدم كل ما تستطيع تقديمه وفي مقدمة تلك الشعوب والدول الأردن، حيث قدم كل ما يستطيع لدعم المقاومة الفلسطينية معنويا وسياسيا وماديا وإغاثتها بالدم والمال والحراك السياسي والإعلامي.
○ الحقيقة الدولية/ ما هي الرسائل التي أردتم إيصالها من خلال زيارتكم للعاصمة السورية دمشق ولقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل؟
الغرايبة/ لقد كنت أحد أعضاء الوفد الزائر الذي ضم ستين شخصية نقابية وحزبية وعشائرية ووطنية ومستقلة، للاطلاع على قدرة المقاومة وحاجتها ولتقديم الدعم المعنوي والسياسي لها من قبل كل الشعب الأردني والتأكيد على ان كل الشعوب العربية مع المقاومة الفلسطينية، وضد العدوان الصهيوني الإجرامي الذي استخدم كل أنواع الأسلحة المحرمة، وهذا في الواقع أقل رد يمكن أن نقدمه لمساندة المقاومة والشعب الفلسطيني في غزة.
○ الحقيقة الدولية/ هناك من يقول ان عدم نصرة أغلب الحكومات العربية لحركة حماس في غزة كان خوفا من دولة إخوانية، كيف ترون أنتم هذا الأمر؟
الغرايبة/ العدو وكل من يسير في ركبه يحاول ان يخيف الناس والشعوب عبر تسويقه على ان الاخوان أكثر خطورة من إسرائيل، وهم بهذا يهدفون لصرف الناس عن العدو الحقيقي، وهذا يوجب على كل عاقل ومنتم للأمة الإسلامية والعربية وللحق والعدالة الوقوف مع المظلوم ضد الاحتلال ومجازره ومحارقه.
حماس جزء من الفكر الإسلامي والحركة الإسلامية العالمية، وهي تطرح فكرها وبرنامجها كما يطرح الآخرون برامجهم وأفكارهم أكانوا أشخاصا أم جهات سياسية.
وأؤكد هنا أن التنافس في خدمة الشعب والأمة هي الأساس وأن اختيار حماس للمقاومة جاء بعد مسيرة مفاوضات طويلة وعبثية، وما قامت به حماس جاء ردا على محاصرة "إسرائيل" لشعب أعزل وتدميره وتدمير البنى التحتية وإعادة احتلالها لغزة.
أرى أن الحل هو في دعم المقاومة حتى زوال الاحتلال، ونحن نقف على خط واحد مع كل من يرفع شعار المقاومة والتحرر الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
إدارة أمريكية ناعمة
○ الحقيقة الدولية/ ما هي رؤيتكم للإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما؟
الغرايبة/ الإدارة الأمريكية دولة مؤسسات، والقرار يصنع في تلك المؤسسات، وبالتالي فلا خلاف بين هذا الرئيس الأمريكي والآخر، لكن هناك اختلافات وتباينات بين الأشخاص مؤطرة ضمن قرار المؤسسة الأمريكية، فهناك اختلاف وتباين بين أوباما وسابقه، فقد أعلن قبل توليه الرئاسة عن موقفه الرافض للحرب على العراق، لذا أعتقد أنه سيكون له دور في تسريع الانسحاب من العراق.
أما في موضوع القضية الفلسطينية، فهناك إجماع ديمقراطي جمهوري يقوم على مصلحة أمريكية، أن "إسرائيل" تستحق وفق فهمهم كل الدعم. لكن قد تكون هناك اختلافات في كيفية اتخاذ القرارات.
فالرئيس بوش الأب كانت له مواقف ضاغطة على "إسرائيل"، في حين أن بوش الابن أطلق العنان لدعم "إسرائيل"، وأطلق العنان لاولمرت قبل أيام من انتهاء ولايته ليفعل ما يشاء في غزة.
أوباما سيدعم "إسرائيل" أيضا ولن يتخلى عنها، ولكن ليس بطريقة بوش بل بطريقة مختلفة، وهو مستعد للتعاون مع الأعداء كما قال خلال فترة الحملات الانتخابية قبيل توليه الرئاسة.
نأمل من خلال رفع شعار التغيير ان نلمس بعض التغيير ولكن لا يجب الإفراط في التفاؤل.
○ الحقيقة الدولية/ برأيكم هل ستكون هناك حوارات بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة أنه جرت بعض جولات الحوار مسبقا؟
الغرايبة/ موقفنا في الأردن لا يزال كما هو، وهو عدم الحوار مع الإدارة التي احتلت العراق، وهذه إستراتيجية ثابتة.
نعم ربما بعض الأخوان في الدول العربية لا يرون ما نرى نحن في الأردن، وكانت لهم آراء بررت لهم الدخول في تلك الحوارات.
لقد رفضنا منذ دخول القوات الأمريكية العراق واحتلاله كل دعوات الحوار التي وجهت لنا من قبل جهات رسمية وغير رسمية، وهذا موقف ثابت لنا ربما يعاد النظر فيه مرة أخرى في حال خرجت القوات الأمريكية من العراق.
○ الحقيقة الدولية/ هل يعني ذلك أن خروج القوات الأمريكية اليوم من العراق سيؤدي لجلوسكم مع الأمريكان غدا؟
الغرايبة/ لسنا طرفا موازيا مع أمريكا ونتحدث عن وجهات نظر وتبادل آراء، وهم من يطلبون لقاءنا ولسنا نحن، وحتى الآن لم نتخذ هذا القرار في حال سحبت القوات الأمريكية من العراق وإذا كان ذلك ستكون هناك دراسة معمقة.
تنسيق وتواصل مع حماس
○ الحقيقة الدولية/ هل هناك تنسيق بينكم وحركة حماس؟
الغرايبة/ حماس تملك قيادة مستقلة، ونحن نتفق معها في الإطار العام والفكرة والمنهج، ولكننا لسنا مطلعين على خطواتهم السياسية مسبقا، هم لديهم ممارسات ميدانية، وأحيانا المتواجدون في الداخل من حماس يأخذون مضطرين خطوات سريعة، قد لا تجد مجالا للتشاور مع الآخرين.
لنا في الواقع صلات مباشرة مع حماس ونطلع على مجريات الأمور ويطلعوننا على سير كثير من القضايا، ولكننا لا نجتهد في القرار ولا في اتخاذه.
○ الحقيقة الدولية/ أشرتم ان لكم اتصالات مباشرة مع حماس لماذا لم تقدموا مبادرة مصالحة ما بين حماس وفتح؟
الغرايبة/ نحن لنا صلة مع حماس ولكن ليس لنا صلة مع الأطراف الأخرى، وإذا تدخلنا سيقال إننا منحازون لحماس، كما أننا لسنا مؤهلين لقيادة مبادرة بين حماس والأطراف الأخرى، وهناك أطراف أخرى أكثر قدرة منا على رعاية مصالحة بين الطرفين، خاصة أن حماس ليست حجر عثرة أمام أي اتفاق وفق الأطر والمواثيق الفلسطينية.
ونحن من جهتنا نتمنى من الشعب الفلسطيني ان يكون موحدا وبقيادة واحدة ويسمع لقيادة واحدة شرعية، وتذوب كل الخلافات في إطار وطني موحد.
مماطلة وعدم حسن نية
○ الحقيقة الدولية/ هناك شبة اتفاق بين الحكومة والإخوان على موضوع جمعية المركز الإسلامي، أين وصل الأمر؟
الغرايبة/ الحكومة وعدت بالتعاون وإجراء انتخابات، لكن على ارض الواقع لم يتحقق أي شيء، وفي غمرة أحداث غزة توقفنا عن المكالمات ولكننا نشعر ان هناك مماطلة من قبل الحكومة وعدم حسن نية لإعادة الجمعية للإخوان، ونشعر ان الهيئة الإدارية أدخلت أعدادا كبيرة في الهيئة العامة ومن جهات كثيرة ومتعددة، وتتم المماطلة لكي تمر الفترة القانونية التي تسمح لهم بانتخاب من يشاؤون حتى يؤثروا على نتيجة الانتخابات.
○ الحقيقة الدولية/ هل هناك خطوات أو إجراءات عملية ستتخذونها في هذا الصدد؟
الغرايبة/ نحن لا نستطيع مواجهة الحكومة، وقد لجأنا في وقت من الأوقات للقضاء ولكنه للأسف لم يسعفنا.
○ الحقيقة الدولية/ كيف ترى حركة فتح في ظل ما جرى في غزة؟
الغرايبة/ حركة فتح ليست بموقف واحد لذلك فإن المراقبين السياسيين يرون أن هناك ثلاثة مواقف متباينة في حركة فتح، فجهة من فتح مناضلون يؤيدون المقاومة ويعملون بها، فيما يقول البعض الآخر أن فتح لم تعد فتح بل أصبحت فتوح كثيرة ومواقف كثيرة ولكن موقف القيادة الفلسطينية غير مرض وخاصة من معظم المناضلين، واعتقد ان حماس لو لم تدخل الانتخابات السياسية فكان سيكون سحقها أسهل من الآن.