ذكراك دير ياسين تهز جوارحي.. لبيك ولبـــى نداك فؤادي.. بهذه الكلمات المؤثرة استهل الحاج أبو محمود الياسيني موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت والذي أطلقه تحت عنوان “دير ياسين في الذاكرة” وكأن لسان حاله يقول للعالم: حتى لو غيرتم اسمها إلى “جفعات شاؤول” ودثرتم تاريخها بأوراق زيتونها وعنبها ودفنتم مجازركم ووطنتم مستعمريكم بوجوههم الممسوخة، إلا أن دير ياسين ستبقى محفورة في ذاكرة أجيال اليوم وستطالب بعودتها حتى آخر طفل فلسطيني ينبض حياة.
قصة الحاج الياسيني هي قصة ملايين الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم عنوة بعد أن دمرها الكيان الغاصب وأصبحت حقا مكتسبا لعصابات المجرمين.. فدير ياسين التي مرت علينا الذكرى السابعة والخمسون لمجزرتها البشعة بتاريخ 9 نيسان عام 1948 تروي حكاية ما يزيد عن 500 قرية فلسطينية أخرى استولى عليها الصهاينة وبدلوا أسماءها بأسماء عبرية وسرقوا حق عودة أصحابها..تلك القرى باتت تسمى اليوم إسرائيل وسقطت من قاموس التفاوض العربي وباتت لا تذكر إلا في كتب التاريخ المدرجة على أرفف علاها الغبار.
فالحاج الياسيني على الرغم من كبر سنه وشيخوخته لا يزال يذكر جيدا المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية تحت جنح الظلام على أراضي قرية دير ياسين في التاسع من إبريل عام 1948 ونعيش اليوم ذكراها السابعة والخمسين، وفي بيته الصغير عند باب الزاهرة في القدس أسس أبو محمود مكتبة متواضعة لتاريخ قرية دير ياسين التي دمرها الاحتلال وغير من ملامحها٬ وأصبحت تسمى”جفعات شاؤول”. ورغم ذلك ما زال أبو محمود ملما بذكريات المذبحة حتى يومنا هذا٬ فيتحدث عنها بكل تفاصيلها وبدقة وكأنها حدثت قبل ساعات وهو يرى الشهداء والأسرى والبيوت القديمة التي لا يزال بعضها شاهداََ على الجرائم الصهيونية، ويحتفظ أبو محمود بوقائع المذبحة بشكل مفصل مدونة بخط يده إلى جانب قائمة احتوت على أسماء الشهداء وأعمارهم وهم 93 شهيدا من بينهم ثلاثة ليسوا من القرية وفي مكتبته أيضا خريطة هيكلية لدير ياسين مرسومة باليد تبين معالم القرية وبيوتها وطرقاتها وكيفية اجتياحها ليلة التاسع من نيسان 1948. الحاج الياسيني بلغ من الكبر عتيا وسيلقى ربه حتما كبقية البشر إلا أن الراية التي يحملها وحلمه بالعودة إلى دير ياسين المحررة سيتناقلها أحفاده والأجيال من بعده الذين لن يتخلوا عن فلسطينهم التاريخية حتى لو تخلى عنها العالم.. والحقيقة الدولية ستحمل معهم إعلاميا هذه الراية لحين تحرير فلسطين.. كل فلسطين.. وإلى ملايين اللاجئين نقول: اصبروا وصابروا والله معكم فأنتم أصحاب حق والصهاينة دولتهم دولة ظلم وهي ماضية إلى زوال ودولتكم دولة حق إلى قيام الساعة.
عنوان موقع الحاج الياسيني على الإنترنت
http://www.dieryaseen.jeeran.com