بقلم: محمد حسن العمري
بالنسبة لي 6 اكتوبر تختلف دلائله التي تتراوح بين كل شيء مع جيل مضى ولا شيء عند جيل لحق به ، ففيه ولد ابني البكر اوس ، وفيه انتصر الزعيم ( المؤمن!!) محمد انور السادات على إسرائيل وفيه ولد شريكه في النصر حافظ الاسد ، وفيه قرر خالد الاسلامبولي – الذي يحمل شارع ايراني اسمه نكاية بالرئاسة المصرية – قرر الاسلامبولى انهاء حياة الرئيس المؤمن في العرض العسكري السابع لحرب رمضان المجيدة..!
كان عمري عام واحد فقط بعد نصر رمضان المذكور التي خلدته اكثر من الكتب والمؤرخين افلام حسين فهمي و محمود يسن ونور الشريف ، صورته لنا نصرا عابرا للتاريخ الطويل ، كنا نرى في افلام الشباب خراطيم المياه تتهاوى على الإسرائيليين ويفرون منها تحت وابل الاعلام المصرية وشعارات تحيا مصر، فيما كان للقادة العسكرين امثال سعد الدين الشاذلي رأيا يختلف بعض الشيئ عن اراء شباب السينما المصرية في السيعينات والثمانينات من قرن اصبحنا نقول انه مضى..! ملاحظة جديرة بالذكر : لم تشر الافلام المصرية التي بالكاد يخلو منها فلم واحد انذاك الى اي دور سوري او اعلام سورية للحرب..!
كانت الحركة الاسلامية ومنظريها يسمون حرب اكتوبر بحرب التحريك لانها حركت عملية السلام وصنعت الرئيس البطل الذي غلب علىوصف الرئيس المؤمن يومها ، و مثلي استقى هذا الوصف من مصدر تاريخي هش هو العمدة سليمان غانم في –ليالي الحلمية – الذي كان يتفاخر ويقول : بأيدي الشريفة ده صافحت جلالة الملك اطال الله بقاءه-!!!- والزعيم البكباشي جمال عبد الناصر والرئيس المؤمن محمد انور السادات ، المهم ان الحركة الاسلامية كانت ترى في ما حصل في رمضان عام 73 هي بداية التسوية التي لم تتوقف حتى اليوم بسحب الرئيس عباس التقرير الدولي من جنيف الذي قد يعكر صفو السلام السائر هذا..!
محمد حسنين هيكل الذي كان يشير دائما بمقابلاته في الجزيرة على ان السادات كان رافع التكلفة بينه وبين هيكل ويقول له : يا محمد ، خلاف عبدالناصر الذي كان يناديه بالأستاذ هيكل ، له رأي اخر ايضا في هذه الحرب ، فهو –اي هيكل – الموسوم تاريخيا بعبد الناصر وليس السادات يرى ان الحرب قد خطط لها من قبل عبد الناصر ويرى فيما يرى النائم ان الاردن كان وراء الاخراقات التي حدثت في الحرب وليس كما يرى قائدها العسكري الشاذلي الذي دفع سنوات من عمره منفيا لانه يرى ان الاختراق كان في راس الدولة المصرية نفسها..!
لاحظت في السنوات الاخيرة ان المحطات المصرية تعيد تركيزها في زمن الانكسارات كثيرا على حرب اوكتوبر هذه ، فيما تغيب عن المحطة السورية الرئيسية مثل هذه الهالة الاعلامية ، هذا رغم ان مصر الرسمية هي رائدة السلام مع اسرائيل فيما سوريا هي اخر معاقل الحرب التي لن تندلع مع اسرائيل، قبل نحو عشرين سنة ، هالني مقال على صدر مجلة رائدة يومها لعلها الحوادث او المجلة يقول : هل تندلع الحرب بين سوريا واسرائيل !!، كنت اقول لماذا لم تقل المجلة بين العرب واسرائيل ، بل قالت بين سوريا واسرائيل، حتى تبين لي بعدها انه ليس ثمة عرب واحدة بل بضع وعشرين عربا..!
الذين تقاطعوا ما بين جيلين من حرب اوكتوبر قبلها وبعدها ، لم يشهدوا حربا بين اي نظام رسمي عربي واسرائيل ، فكانت اخر الحروب وتولت بعدها المليشيات و الانتفاضات الوصاية عن الجيوش العربية..!
ستظل حرب اكتوبر او رمضان او التحريك خارج اهتمام جيل عاش ما بعده ، وستظل الغازه رهين اهتمام الذين عاشوا هذه الحرب التي جاءت بعد ست سنوات عجاف من ( النكسة!) التي قادها الزعيم البكباشي واستقال بعدها لتعيده الجماهير(!!) ، و في ظني ان هذا ما ستصير له حرب العراق بعد عشرين عاما ايضا سنتحدث نحن ابناء هذا الجيل ، هل كان صدام شهيدا او خائنا او احمقا او بطلا ، فيما ينظر ابناؤنا لها ولنا ، كما قال اخوة يوسف لابيهم ( تالله انك لفي ضلالك القديم..) ، لا تثيرهم ولا تعنيهم شأن حرب اكتوبر التي ملأت الكتب والشاشات واغاني عبدالوهاب وحليم ، لكنها لم تنفذ الا مشاعر واهتمامات جيل يرى ان النصر ليس هذا محله ولا مبتغاه..!