بقلم : محمد حسن العمري
قبل نحو خمس سنوات وفي شارع التحلية العريق في جدة ، كان ثمة موكب بثلاث سيارات فارهة.. تتوقف أمام مجموعة محلات ملابس عالمية ، يترجل منها مجموعة شباب بستايل أجنبي متميز بعضهم بشرتهم سوداء بالكامل ، يطلق عليهم في جدة بالدكارنة او العبيد ، قاموا بإخلاء الطريق ونزل بعدها ( مايكل جاكسون ) مختالا محلقا في نظراته كتلك التي نشاهدها على الشاشات ، لم أكن قد عرفت بان جاكسون هذا يقوم بزيارة للملكة في ذلك الحين الا بعد ان نبهني احد الأصدقاء ان هذا ليس بمايكل جاكسون الامريكي بل هذا هو النسخة السعودية له ، وهو من عائلة ذات قيمة فوق الوصف سعوديا ، وهو من الشخصيات التي تشاهد مرارا وتكرارا في موكبه هذا في شوارع جدة ، هذه النسخة المكربنة عن مايكل جاكسون التي شاهدتها بام عيني لا بد خضعت لعمليات تجميلية وجها وطولا ووزنا وديكورا حتى وصلت الى هذا الشكل المسخ المومياء الذي تتهاوى منه فطرة العين اذ تشاهده...
لا اعرف ماذا حل بهذه النسخة المسخ لجاكسون ، لكن النسخة الاصل قد انتقلت الى جوار ربها صبيحة الجمعة الموافق في الثالث من رجب لعام 1430هجرية ، بعد نحو 35 سنة من النجومية التي سحقت ومنظرين ومفكرين وشخصيات رياضية ، سحقت نجومية كل الرؤساء الامريكيين الذي لم تشر دراسة يوما ما ان رئيسا امريكا وصل اسمه الى 50 مليون امريكي ، في الوقت الذي بيعت فيه اسطوانة واحدة لجاكسون ما ناهز 50 مليون نسخة شرعية ومثلها اضعاف من النسخ غير الشرعية ، هذه النجومية التي تتناسب مع عالم فج هش ، ومن غير الممكن ان تجد مواطنا امريكا وليس مجرد مذيع او اعلامي معروف قد يخطئ صورة مايكل جاكسون مع الفيس برسلي ، من غير الممكن ان يحصل هذا ربما بعد 50 سنة من ترجل مايكل جاكسون عن عرش البوب الفارغ الليلة ، وقد خلاها جاكسون فيمن ( يخليها!)...
العالم الغربي اليوم هو الوجه المثال الذي ينظر له في احلام شباب الشرق ، هو الذي يصنع الرموز ويعيشها هو الذي يروجها ، هو الذي يخلق من هذا الاسود المبيض والرجل المتخنث والموسيقي المضطرب والكهل المتشبب ، يصنع منه اسطورة تمتد من لوس انجلوس الى ( جدة غير..) وخلالها صنعت رموزا هي الاسوأ سلوكا ومثالا لتكون وجها منظورا للجيل ، كما في اسطورة الكرة الارجنتيني ، مارادونا اسطورة رياضية ربما فعلا هو كذلك ، لكن بوجه اخر من المخدرات والعنف والاعتداء والمواخير..!
لقى اليوم جاكسون الاسطورة وجه ربه ، وهذا ليس شأننا على اي وجه لقاه ، لكن هذا التسطيح العربي الغبي الذي رافق مسيرة هذا الرجل او هذا (الشيئ الاخر..!) ، بالفعل ما يثير الحنق والقرف ، لعل اخرها الحديث الساذج عن اسلامه ، وعلى رائ اصحاب البزنس ما كان يزيد للاسلام الممتد الى 14 قرنا لو اسلم شخص كمايكل جاكسون ، ما كان يزيد من عمق الاسلام وانسانيته لو اسلم هو وكل فرق الروك والبوب الامريكية العاملة في امريكا الغربية واللاتينية ، ما كان سيزيد الاسلام شأنا لو صح ان جنكيز خان و هولاكو قد اسلما فعلا ، اشياء ومشاعر متناقضة تراودني وانا اتابع وفاة مايكل جاكسون وتابعت تفاعلاته قبل ذلك اكثر هنا في مجتمع مسلم ، لعل ذروتها في النسخة المسخ في جدة التي لا تبعد اكثر من 70 كيلو مترا عن مكة حيث اشرق الاسلام ويحزن اليوم..!