بقلم: تامر البواليز
أرجو في البداية من القارئ لهذه المقالة أن يعذرني من البوح بالمعنى اللغوي لمصطلح التشفشف الوارد في عنونة المقالة ، لأنني وبكل بساطة حتى هذه اللحظة لا أعلمه ولكنه جاء من وحي الإلهام اللاشعوري ! الذي يرافق مواكبة المستجدات التي تتحفنا بها الحكومة الرفاعية العزيزة التي ولله الحمد نالت رضا المواطنين على حد تعبير دولة الرئيس الذي أكد حرفياً أمام العوام على شاشته المجيرة لخدمة حكومته بأنه نال الرضا من المواطنين ، أو على حد تعبير الكاتب خالد محادين الذي أشار في مقالته إلى أن 65% من الأردنيين يموتون على سمير ، وهذا بالطبع جاء بفعل الجهود الحثيثة التي يبذلها دولته وطاقم الحكومة بأجمعه في سبيل المصلحة العليا أو الخاصة ، فكلاهما شريكان في الأداء المؤسسي القائم حالياً ، الذي قد يشرك الواسطة والمحسوبية وفرض الولاء لأشخاص بعينهم وصولاً للمكتسبات المتعددة الأشكال .
لقد أظهرت علينا الحكومة علينا منذ عدة سنوات مصطلحين غامضين في التطبيق وهما الشفافية والنزاهة ، ويتغنى بهما جميع أفراد وطاقم الحكومة في كل زمان ومكان ، لا بل أن الأمر تعدى لأصغر الموظفين الذين باتوا يجيبون عليك إن إعترضت على أمر ما بأنه شفاف في قراره ولا مجال للنقاش والتغيير ، علاوة على النزاهة التي لا مجال لتظليلها أو تركها بمجرد تطبيق الشفافية ! .
وفي خضم النزاهة والشفافية التي تهيج علينا من بحر الحكومة الحالية ، يبدو لي أن الشفافية باتت تظهر لنا ما لا يتجانس مع النزاهة والمصداقية ، في ضوء أحداث متعددة شاءت الحكومة السير بها رغماً عن أنوفنا جميعاً ، فقانون الإنتخابات الجديد هلٌ علينا بشفافية عالية ليؤكد لنا جميعاً أنه لا مجال للتلاعب وشراء الأصوات خلف الأسوار بتاتاً ، وبناءاً على هذه الشفافية سيكون الأمر هنا مبرمجاً ولا داعي للعمل بطريقة التضليل ، والمقصود بذلك لا داعي هنا للتزوير وشراء الأصوات فنحن سنضمن بهذا القانون المؤقت مجلساً للأمة مستنسخاً عن المجلس الأخير بجميع مكوناته ، ومن خلال القراءة الأولية لقانون الانتخاب الجديد يظهر لنا تقسيم الدوائر على شاكلة التجزئة للدوائر فقط ومضاعفة العدد لها بهدف لم يكن نهائياً مطلباً شعبياً ، بل هو إلى حد كبير يحصر المرشح فقط دون الناخب الذي يستطيع أن يدور في عدة دوائر ضمن المنطقة الواحدة فما وجه التغيير هنا ؟ سوى تجزئة المجزأ .
على ما يبدو أن حكومة الرفاعي تحاول جاهدة أن تظهر الإنتخابات قبل موعد حدوثها بصورة النزيهة والشفافة رغم المؤشرات التي تظهر في كل هذا الأمر أن ثقة الشارع بحكومته في الحقيقة على هذا الصعيد معدومة ، والمضحك في الأمر المحاولة لجذب إنتباه فئات عدة من المجتمع لهذه الإنتخابات بطرق إعلامية متنوعة وضخمة رغم كونها عملاً لا بد من التراكض لأجله بإعتباره حق للمواطن كفله له الدستور ، وعليه فقد أوهمت الحكومة الشارع أن الإقبال على التسجيل للإنتخابات كان كبيراً ، وبناء على هذا زادت المدة المحددة للتسجيل ورغم هذا الإقبال اللاحقيقي الذي تحدثت به الحكومة فالمؤشرات جميعها تؤكد على ان ثلثي العدد المحدد للتسجيل لم يقبل على ذلك ، وعلى ما يبدو أن هامان هنا أراد أن يراوغ مع فرعون بالطرق السحرية لعله يقدر على أخذ ما يشاء منه .
صدقوني أنني لست شامتاً بهذا الصخب الذي يرافق هذا الحدث الهام وأنا كغيري أطمح بمجلس الأمة الذي يمثل أبناء الشعب بصورة حقيقية أو كما يقال منا وفينا ، ولكن الواقع يقول غير ذلك فبفضل هذا القانون الحديث القديم ما زال الحراك على الناحية السياسية والفكرية شبه معدوم من أجل تشكيل مجلس الأمة وبدأت الصواوين تنصب لبدء الفرز لإختيار المرشح الأوفر حظاً أو على منهجية على من جاء الدور هذه المرة لمن يمثل العشيرة في المجلس ، وهذا بالطبع ما تريده الحكومة حسب المشاهدات الواقعية .
وأود قبل التوقف عن حديثي هذا أن أوجه التهنئة للحكومة وأخص بالذكر وزير الداخلية الذي يتنشق هواء لندن الآن ، على الثقة التي نالتها ( أي الحكومة ) والرضا بنسبة 65% مبارك لكم فأنتم تستحقون هذه الثقة فأنتم جئتم من قلب الشارع الفقير المثخن بجراح القهر والألم ، وأنتم الذين تخففون عن ظهورنا وطأة الضرائب ، ووزير المالية وعد وأوفى بإبتسامته ورقته المعهودة أن لا ضرائب حتى نهاية ما يسمى العام الحالي ولكن يبدو أنه قد بدل وغير في حديثه ( ربما غفوة أو سقطت سهواً ) وفرض بعد حديثه هذا ضريبتين الأولى على الحدود للبشر والدواب التي يمتطونها والثانية القادمة على الملابس، علاوة على سعر النفط وأخواته الذي تتطاير الأرقام بسعره حسب ميول وزارة الصناعة ، بالفعل يا حكومة تستحقون الرضا فقد إنخفضت المديونية في كنف سياستكم ، وإستطعتم بدهاءكم أن تخفضوا العجز بالميزانية على أكتاف أبناء الشعب ( رغم عدم الإنخفاض ) وأحلتم بحنكتكم وذكاءكم المشرق موظفين حكوميين يمارسون مهنة التعليم النبيلة على الإستيداع بهدف ضخ الدماء الجديدة ، لا لهدف أخر فأنتم أصحاب الفضل يا حكومة ، وعاشت الحكومة نزيهة شفافة ممتطية صهوة جوادها إلى حيث أرتضي وغيري من الكادحين ، فإستثمارتكم أولى بكم ودبي حاضرة المستقبل تفتقد طلتكم البهية .