بقلم: تامر البواليز
لقد إستطاعت الجهات المعنية أن تستجيب للمطلب الشعبي المتمثل بتغيير النهج الذي يسير عليه التلفزيون المحلي ، فقامت مشكورة بتغيير الإدارة السابقة التي كانت قد أهلكت الحرث والنسل على مرأى المواطنين ، وأحيت إدارة جديدة لهذا الجهاز الهام على مستوى الدولة ، فبعد أن بحثت وتمحصت وتدارست وفسرت الماء بعد الجهد بالماء إستنتجت أن المنقذ الأول والأخير لتلفزيوننا الحزين تتمثل بشخصية معروفة تمثل نهج الإصلاح والبراغماتية الإعلامية .
حقيقة قد أبدعت الحكومة عند إختيارها لهذه الشخصية المعروفة على إمتداد هذا الوطن ، لأنها ستصل بحق إلى ما ترتضيه من سياسة تمثلها بصورة أوضح وبشفافية عالية أمام المواطن ، وهذا بالفعل ما إرتأته الحكومة من هذه الإدارة الجديدة ، فقد تلمس المتابعين لشاشة الأردنية مدى الفرق الشاسع بين السابق واللاحق وأحلاهما مر بالطبع ، فإهتمام الإدارة الجديدة بالترويج لبرنامج ستار أكاديمي الذي يعد من البرامج السباقة على مستوى العالم العربي من حيث بناء الجيل الواعي والمدرك لواقعه كان واضحاً ونشكرهم على هذه اللفتة الجميلة ؟! والقادم من الإنتخابات سيرينا المزيد .
لست هنا بصدد التحدث عن أشخاص بعينهم فقط أود أن أذكر قضيتين إعلاميتين قام تلفزيوننا الحبيب من خلالهما بإظهار الوجه الحقيقة للحكومة دون أي مساحيق ، وبالطبع بيد إدارته الجديدة التي يعلم تاريخها القاصي والداني ، وسأبدأ بالطريقة التي قام بها تلفزيوننا العزيز بالتعاطي مع قضية المعلم الأردني ، فرغم الإضرابات التي عمت أرجاء المملكة من الشمال إلى الجنوب إلا أن تلفزيوننا بقي أبكماً أصماً لا ينظر للقضية بأي وجه موضوعي ، ودون أي إكتراث لقضية أكثر من تسعين ألف مواطن أردني وليس أفغاني هم معلمون وسادة القوم وعليتهم في المجتمع ، علاوة على أكثر من مليون طالب ، فقد أثبتت الإدارة الجديدة أنها لا تحابي سوى مصلحة الحكومة على المواطن الغلبان الذي يلهث وراء رزقه
ولا يملك قصوراً في لندن ، وليس له مصدر رزق أخر غير وظيفته كمعلم ، خشية منه إن عمل في مجال أخر أن يناله التهديد والوعيد من إدارة التلفاز !!! التي ستطالبه بالإختيار ما بين وبين ! .
وعلى ما يبدو لي أن هذه الإدارة أرادت أن تثبت للمعلمين جميعاً بأنها ليست تراهم أصحاب حق بل هم مجرد أيادٍ تخريبية ممولة من الخارج بهدف زعزعة الأمن في الشرق الأوسط ، لكننا نؤكد لك يا إدارة التلفاز أن المعلم الأردني ثابت على موقفه ولا يتقلب إستقلاباً بين الحين والأخر من اجل مصلحته الخاصة ولإرضاء من هم في بيروت وصولاً إلى عمان لهدم قصور البنيان والإعلام التي يبنيها المعلم بيده لا بأيدي العابثين والمرتزقة وأصحاب الأيادي المتسلقة ، أليس كذلك يا تلفزيون .
والقضية الثانية التي أوضحت من خلالها الإدارة الجديدة سياستها الإقصائية هي ما يتعلق بالخلافات التي تعصف بالمناصب عند جماعة الإخوان ، فقد كانت اللعبة واضحة جداً وهذا يدل على الذكاء الشديد عند الإدارة اليانعة !! فقد تعمدت أن تحضر رمزا من رموز الجماعة المعروف بنقده لبعض الأشخاص داخل الحركة لغايات متعددة ، في سبيل أن يظهر الوجه التلفاز العزيز الوجه الإنقلابي الجديد الذي يكن كل العدائية لهذه الجماعة ، ولا داعي هنا لإظهار غير ذلك يا إدارة التلفاز فأنتم لستم تمضون قدماً سوى وفق رغبات ونزوات أشخاص بعينهم ، دون أن يتم العمل بطريقة مؤسسية تبنى وفق رأي الغالبية من أبناء هذا الوطن الشرفاء الساعين للخير دون مزاودة ومحاباة ، وأنا على يقين تام أن إدارة التلفاز الحالية القائمة بالأعمال ستنال ذات المكافأة التي نالها البعض ؟ وستنقلب الموازين على الإنقلاب المزاود .
وددت فقط من خلال هذه المقالة أن أنفس عن غضبي الشديد الذي يتمالكني كلما شاهدت نشرة إخبارية على تلفازنا ، لعلي كما أعتقد أظهر من خلالها رأي الغالبية ، فلست حاقداً وناقماً على تلفزيوننا العزيز الذي أتمنى وغيري أن يكون أنموذجاً يحتذى به بين هذا الكم الهائل من الزخم الإعلامي ، وهذا الأمر لن يحدث إلا إن تم العمل بصورة موضوعية تنصف الجميع ، لا أن تبقى السياسة هي سياسة الفرد الواحد الساعي للمجد الشخصي تاركاً وراءه كما كبيراً من السلبيات والمثالب التي لن يغفرها التاريخ أبداً أبداً مهما تقلبت الأزمان تقلباً يا سادتي .