بقلم: رنا الحجايا*
لعل أصعب و أقسى ما خلفته القضية الفلسطينية هي المخيمات و التي وقعت بين سندان الحاجة الإنسانية للحياة الكريمة و مطرقة الخوف من فقد الحقوق و خاصة انه سادت موجه من الدعايات و التشويش على الدول العربية و خاصة الأردن من جهات عربية و بتمويل مشبوه ايضا من أن يصبح الوجود الفلسطيني عبء و تحدي امني للأردن .. كما نجحوا بذلك في لبنان.
إستوقفتني دائما المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني من رجال و أطفال ونساء و قسوة الواقع وقصص عن التجربة المريرة للعيش ضمن مربع صغير يجمع شتات عدد كبير من البشر في ظروف غير مقبولة ومساكن ضيقة تكشف عن أسرار البيوت وخصوصيتها الشيء الكثير .
لا أتحدث عن تقصير حكومي و لكن أتحدث عن واقع أردني علينا أن نراجعه بشكل موضوعي. لقد زرت الولايات المتحدة الأمريكية واطلعت على محاولة مساعدة بعض المهاجرين والفقراء في مدينة شيكاغو من خلال بناء مساكن لهم في أحياء محددة ولكن الفقر والجوع وانتشار الجريمة والمخدرات أصبحت هي الميزة الرئيسية لمناطقهم ..
والمشكلة بقيت كما هي والذي اختلف فقط شكل وسعة البيت الا ان الجيران والعقلية والشللية والمشاكل التى كانت في حارتهم والفقر والجوع والجهل ..رحل معهم ؟؟ولم يتغير شيء ..أصبح التفكير أوسع واشمل وتوصل الامريكان ..الى حل بسيط ..فقط عمدوا الى دمج تلك الفئة الأقل حظا في المجتمع المدني من خلال إنشاء مساكن في أحياء متنوعة ..
وخرجت عبارات ضد القرار ورفعوا شعار (..نعم لحياه أفضل لهم ..لكن لا تسكنه خلف بيتي ) ولكن في النهاية كان ذلك هو الحل الصحيح للمشكلة .وكان هناك دائما حلول في الإدارة المحلية و بناء للمستقبل و ليس تعتيم وتغطية ستنفجر في لحظة . الهروب من المشكلة ..هو الظلم بعينه ...كثيرون يكافحون من أبناء المخيمات لنقل عائلاتهم و أبنائهم إلى خارج المخيم , لتغير النظرة و لتحسين حياتهم و بالتالي خياراتهم .فقاطني المخيمات بحاجة إلى إن يتم احتساب نسبة لهم ضمن سكن كريم حيثما يكون و أن يكون ضمن الفئات الأخرى و ان يتم توسعة هذه المساكن لتشمل عدد اكبر ...
جميع المخيمات في الأردن مكتظة ان يكون هناك خطة زمنية لتوسعة المخيم و توزيع عدد من ساكنيه حول مناطقهم و التخفيف من عدد سكان المخيم ووضع اشتراطات عمرانية للسكن وبحاجة إلى بناء مستشفى قرب كل مخيم لتحقيق جزء من الرعاية الطبية و تخفيف العبء على ساكنيه و بناء معهد تكنولوجي وبوليتكنيك لتوسعة خيارات المجتمع أيضا ضمن كل مخيم .
لا أتحدث عن دور حكومي ضعيف و لكن المعطيات على ارض الواقع تفرض علينا جميعا التحرك لاستيعاب هذة المشكلة الإنسانية و لا نريد ان نرى انعكاسا لها يستغله من يكيدون للأردن , لا نريد ان ندفن رأسنا كالنعام و لا نريد ان نخفي الخطر الاجتماعي والتحدي البيئي ونكتفي بالحديث الهامس حول ما يعانيه الساكنون في المخيمات و نعلم تمام العلم بان الأردن تقدم أضعاف ما تقدمة دول أخرى للمخيمات و لكن ان لنا ان نتحدث بلغة أخرى و بنظرة أهم واشمل .
فلنفتح حوارا وطنيا صادقا حول مشكلة المخيمات و الواقع... وليكن تكافلا اجتماعيا يخرج من عباءة المعونات... إلى حلول دائمة... .لقد كتبت في هذا الجانب بالرغم من إنني اعتقد اننا وصلنا إلى حوار الطرشان في الأردن.... وأننا نفتقد الى اللمسة السياسية الأردنية الني تتناول قضايا الناس و تحلها .....و لكنها كلمة الحق في زمن الصمت الغاضب ...عسى ان يبدل الله حالنا بأحسن من هذا الحال... و اعتبروها دعوة لفتح المسكوت عنه ..و الواجب ان يتولى ابناء المخيم المثقفين و الذين خرجوا من بين جدرانه الضيقة ...لدعوتنا جميعا ....وان لا تكون صفقة على حساب المخيمات بل دعوة .
*رئيسة بلدية الحسا