بقلم : محمد حسن العمري
تحولت إذاعة إسلامية تبث عبر موجة الاف ام في العاصمة الأردنية عمان الى ساحة محكمة شرعية ، المدعون فيها أزواج تحولت زوجاتهم في ليلة واحدة الى متدينات ، على طريقة ( تعلم الإسلام في أسبوع ) كاللغة الألمانية والفرنسية.
تابعت طوال تواجدي في عمان شكاوى ( الإخوة ) المغلوبين على أمرهم ، في معظم تواجدي متابعا للإذاعة تلك، و في معظم وقتي الذي قضيته خلف مقود السيارة.
هنا في عمان ، كانت الشكاوى التي يحاول ، بعض أصحاب الفضيلة (!!) العلماء تعنيف الأزواج ودعوتهم للصبر على زوجاتهم ، وصل بأحدهم للاستشهاد بقول احد الصالحين ان الله يرزق البلد الفلاني بصبر فلان على زوجته..!
في اتصالات يومية من أصحاب الدعاوى تسمع العجب الكبير ، لعله ليس غريبا فيما اعرف فقد شاهدته بأم عيني من أصدقاء كثر قبل ان اسمعه بواحا عبر الأثير ، يقول احد الأزواج و يكاد يختنق ، ما حكم ان تترك المرأة بيتها لأكثر من أربع عشرة ساعة تقضيها في حلقات دينية خارج البيت تاركة بيتها للخدامة ، وغيره يقول تاركة بيتها للأحد ، زوج أخر يتحدث منذ ان انضمت امرأته إلى حلقات من هذا النوع وعلاقته فيها تحولت كعلاقته مع احد أبنائه او أقربائه (!!) ، زوج اخر يقول انه لم ينجب أصلا
لان علاقته مقطوعة مع زوجته المتدينة ، ولما يراجعها بذلك تسوق له كل آيات وأحاديث وقصص الزهد ، وتعنفه على جهله في الدين(..!!)، واحد بالحرف سمعته يقول امرأتي تحفظ من القرآن الكريم كل ما يخصها ويلبي رغبتها في تدينها المفاجئ الذي لم يكن قبل الزواج ، شكاوى لك ان تسمعها وتعلق الجرس في ان ثمة أزمة أسرية ناتجة عن تدين ( الإسلام في أسبوع) هذا الناتج عن سماع شريط للداعية فلان او برنامج تلفزيوني للشيخ فلان ، او حلقة ذكر للمربية فلانة ، هذا الإسلام الذي أراه اليوم يفصل من قبل المتدينات –الجدد- والجدد بالتذكير لحاجة المصطلح لذلك(!!!) ـ يفصل على نحو فهم الإسلام بالواجبات من طرف واحد ، يؤدي الى هذه الأزمة التي نسمعها وسنبقى نسمعها عبر الأثير وربما بعدها عبر المحاكم ..!
يقول الشيخ القرضاوي في تعقيبه على سؤال : هل الزواج فرض او سنة ، ان الإعراض عن الزواج تدينا ، اي ترهبا هو غير مشروع في الإسلام ، وهذا كلام غالبية علماء الفقه القدماء ، ولكن الاحوط اليوم ان الزواج في إجماله ليس بالفرض ، فالمرأة التي لا تقدر على واجباتها تجاه الزواج ، فهي غير ملزمة به ، والرهبنة للعزباء غيره للمتزوجة ، فالأولى أخطأت بحق نفسها فيما الأخرى أخطأت في نفسها وزوجها ، وكان الأولى بها وبكل المتدينات من هذه الفصيلة اليوم ان يمارسن اثم الرهبنة على أنفسهم لا على الأزواج ، فالنشوز معروف شرعا ومعروف حكمه ، وهن بالضرورة غير مضطرات له ، الا اذا كان الزواج هو فقط للولوج من عنق العنوسة الى أزمة نشوز اكبر..!
اردت ان أقول اليوم ان الفتاة المتدينة على نحو صحيح ، كانت فيما مضى هي الهدف الموصى به حتى للشباب غير المتدين ، لما تعرفه ويعرفه الناس من قيمة التدين الصحيح في حياة الأسرة والتربية والمجتمع ، كما كان يفعل أصدقاؤنا من غير المتدينين الذين يصاحبون في المدارس والجامعات ولمّا يصير الأمر الى الزواج يبحث عن متدينة ، وهذا الامر في ظل الراهن اليوم لن يحدث قريبا ،- فيما أراه- من أزمة أسرية تلحق بالمتزوجين من المتزوجات الجدد ، اللواتي يفهمن الدين على وجه واحد ، هذا الحال يدعونا للتساؤل ايضا عن مستقبل التدين السريع غير المرهون بتعلم الدين الصحيح سواء ( مذكرا ) او ( مؤنثا)..!